أود أن ترشدوني إلى سبيل الرزق الحلال. بداية: وبسبب معاناة الشباب في سوريا اضطررت لأن أسافر إلى بلد آخر، وقد ساعدني بهذا الأمر الرجل الذي كنت أعمل عنده منذ أربع سنوات -جزاه الله خير الجزاء- واستأجر متجرًا، واشترى لي سيارة، وقام باستيراد أحد الأصناف التي تحتاج إلى تصنيع؛ لكي أقوم ببيعها في هذا المتجر الذي أقوم بإدارته، ومن خلال اطلاعي على طلبات السوق، وجدت الطلب على القطع الجاهزة من هذه الأصناف، فهل يوجد حرج أن أشارك زبونًا لنشتري هذا الصنف من المتجر الذي أقوم بإدارته؛ ليقوم هو بتصنيعها، ثم أشتريها لأبيعها لحساب المتجر؟ علمًا أن مشاركتي لهذا الزبون، لا تؤثر على عملي في المتجر، فهو الذي سوف يقوم بالتصنيع، والسعر الذي سأبيعه للمصنع هو كأي زبون آخر، والسعر الذي سأشتري به القطعة الجاهزة للمتجر لا يمكن أن أجد مثلها بنفس السعر، فهل يوجد اختلاف فيما لو كانت لي نسبة من المتجر، أو راتبًا شهريًّا. ربما تساءلتم: لماذا لا أخبره بذلك؟ لأنني أعتقد أنه ليس لديه مشكلة في أن أشتري من زبون خارجي، ولكن إذا أخبرته بأني شريك في التصنيع لربما يوافق، أو لا يوافق. وشكرًا لكم، ونفعنا الله بكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإدارتك لهذا المتجر تقتضي كونك وكيلًا عن صاحبه، والوكيل ليس له أن يبيع، أو يشتري لنفسه فيما وكل في بيعه، أو شرائه؛ للتهمة، وتنافي غرض الاستقصاء لموكله في الربح، والاسترخاص لنفسه، ما لم يؤذن له في ذلك على الراجح، قال في الإقناع: ولا يصح بيع وكيل لنفسه، ولا شراؤه منها لموكله إلاَّ بإذنه - قال البهوتي في شرحه للإقناع لهذه اللفظة: بأن أذن له في البيع من نفسه، أو الشراء منها، فيجوز لانتفاء التهمة، فيصح تولي طرفي عقد فيهما. اهـ.
وعلى هذا؛ فمشاركتك للزبون في الشراء أو البيع من المحل الذي تديره، لا يصح، ما لم يأذن لك صاحب المتجر في ذلك، فإن أذن لك، فلا حرج حينئذ.

والله أعلم.