عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، ذهبت لأداء العمرة، ولكنني كنت أجهل تمامًا أحكام الطهارة بخصوص الجنابة، وقد كنت على جنابة وقت أداء العمرة جهلًا مني، ولكني أذكر أني استحممت قبل الإحرام، قبل الإحرام، ولكن بنية النظافة العامة، ومرّت سنتان على العمرة، وعرفت الآن أن عمرتي بهذا الشكل ليست صحيحة، وقد كنت عرفت أحكام الطهارة فقط منذ بضعة أشهر من غسل، وما إلى ذلك. الآن: هل أنا ما زلت محرمًا، رغم أنني تحللت عند الانتهاء من مناسك العمرة؟ وهل يجب عليّ أن أقدم بدنة، أو شاة، رغم صعوبة ذلك بسبب عدم مقدرتي على العودة؟ وإن كان صعبّا عليّ ماديًّا أن أذبح دمًا، فهل يمكنني إطعام مساكين؟ أتمنى إفادتي في هذه المسألة، وشكرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فإن كنت تعني بقولك: "استحممت قبل الإحرام، ولكن بنية النظافة" أنك اغتسلت لأجل الإحرام الغسلَ المسنونَ عند الإحرام، فإن هذا الغسل ترتفع به الجنابة، كما نص على ذلك غير واحد من الحنابلة، وذكروا أنه المذهب. 

وعليه؛ تكون قد طفت متطهرًا طوافًا صحيحًا.

وإن لم تنوِ الاغتسال المسنون للإحرام، فإنه لم ترتفع جنابتك بذلك الغسل، وتكون قد طفت جنبًا.

وعلى القول باشتراط الطهارة من الحدث للطواف، فإن طوافك وأنت جنب، لم يصح، وعمرتك لم تتم، ولا تزال محرمًا، ويلزمك التجرد من المخيط، واجتناب سائر محظورات الإحرام.

وإذا لم تتمكن من العودة للحرم، وإكمال العمرة، فتحلل تحلل المحصر، فتنوي التحلل، ثم تذبح هديًا، ثم تحلق أو تقصر.

وإن عجزت عن ذبح الهدي؛ صمت عشرة أيام، قياسًا على العاجز عن هدي التمتع، عند بعض الفقهاء.

وقد بينا كيفية تحلل المحصر في الفتوى رقم: 287452.

وإذا كُنْتَ قد اشترطتَ عند الإحرام أن محلك حيث حُبِسْتَ، فإنك تتحلل بالنية من غير هدي، ولا صيام.

ويرى بعض الفقهاء أن الطهارة واجبة للطواف، وليست شرطًا لصحته، فمن طاف محدثًا، صح طوافه، جاء في الموسوعة الفقهية: فَمَنْ طَافَ مُحْدِثًا، فَطَوَافُهُ بَاطِلٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعَلَيْهِ الْعَوْدُ لأِدَائِهِ، إِنْ كَانَ طَوَافًا وَاجِبًا، وَلاَ تَحِل لَهُ النِّسَاءُ إِنْ كَانَ طَوَافَ إِفَاضَةٍ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَهُوَ صَحِيحٌ، لَكِنْ تَجِبُ إِعَادَتُهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَيْهِ الْفِدَاءُ. اهـ.

وجاء في الاختيار لتعليل المختار من كتب الحنفية: وَلَوْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ جُنُبًا، أَوْ مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ شَاةٌ ... وَلَوْ أَعَادَ هَذِهِ الْأَطْوِفَةَ عَلَى طَهَارَةٍ، سَقَطَ الدَّمُ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهَا عَلَى وَجْهِ الْمَشْرُوعِ، فَصَارَتْ جِنَايَتُهُ مُتَدَارَكَةً، فَسَقَطَ الدَّمُ. اهـــ.

وعلى هذا القول؛ فعمرتك قد تمت.

ولا نرى حرجًا في الأخذ بهذا القول، ولا حرج في الأخذ بهذا القول عند تعذر الأخذ بقول الجمهور الذي هو أحوط، وأبرأ للذمة.

وأما هل تنتقل من الذبح إلى الإطعام، فإننا لم نقف على كلام للحنفية في هذه المسألة بخصوصها.

وانظر الفتوى رقم: 367594 عن حكم عمرة من طاف وهو جنب لجهله بوجوب الغسل. وكذلك الفتاوى التالية أرقامها: 57239، 165557، 7072.

والله تعالى أعلم.