ما حكم من قال لزوجته: "لا أريد أن أسمع منك الدِّين، سأبحث عنه وحدي، فأنت تبالغين"؟ مع العلم أنه يحب الدِّين، ولكن لأنني أغضبته.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يلزم الزوج شرعًا أن يأخذ العلم من زوجته، فله أن يأخذه من غيرها، وخاصة إن منعه من طلب العلم منها مانع مقبول؛ ككونها عندها شيء من الغلو والتشدد المذموم، فلا حرج عليه -والحالة هذه- في قوله: إنه لا يريد أن يسمع منها الدِّين، وأنه سيبحث عنه وحده. 

وعليه -أي: الزوج- إن كان عاميًّا أن يسأل من يثق به من العلماء، ولا يبحث عن العلم وحده في بطون الكتب، قال القرطبي في تفسيره: فرض العامي الذي لا يشتغل باستنباط الأحكام من أصولها لعدم أهليته فيما لا يعلمه من أمر دينه ويحتاج إليه، أن يقصد أعلم من في زمانه وبلده، فيسأله عن نازلته، فيمتثل فيها فتواه؛ لقوله تعالى: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، وعليه الاجتهاد في أعلم أهل وقته بالبحث عنه، حتى يقع عليه الاتفاق من الأكثر من الناس. اهـ. 

والله أعلم.