لماذا استخدم القرآن: "خرقوا" في سورة الأنعام آية:100؟ ما الإعجاز اللغوي فيها؟

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:                       

 فإن الكلمة التي سألتَ عنها وردتْ في قوله تعالى: وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ {الأنعام:100}، وقد علّق ابن عاشور في التحرير والتنوير على وجه استخدام هذه العبارة, وما فيها من دلالة لغوية، حيث قال: والخرق: أصله القطع، والشق. وقال الراغب: هو القطع، والشق على سبيل الفساد، من غير تدبر، ومنه قوله تعالى: أخرقتها لتغرق أهلها [الكهف:71]، وهو ضد الخلق، فإنه فعل الشيء بتقدير، ورفق، والخرق بغير تقدير. ولم يقيده غيره من أئمة اللغة. وأيًّا ما كان، فقد استعمل الخرق مجازًا في الكذب، كما استعمل فيه افترى، واختلق، من الفري، والخلق. وفي «الكشاف»: سئل الحسن عن قوله تعالى: وخرقوا، فقال: كلمة عربية كانت العرب تقولها، كان الرجل إذا كذب كذبة في نادي القوم، يقول بعضهم: «قد خرقها، والله».

وقراءة نافع تفيد المبالغة في الفعل؛ لأن التفعل يدل على قوة حصول الفعل.

فمعنى خرقوا: كذبوا على الله على سبيل الخرق، أي: نسبوا إليه بنين وبنات كذبًا. انتهى.

وفي تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا: (خرقوا) فهذا التعبير من أدق بلاغة التنزيل، وهو بيان معنى الشيء بما يدل على تزييفه، وتنكير العلم هنا في حيز النفي "بغير" للدلالة على انسلاخ هؤلاء المشركين في خرقهم هذا عن كل ما يسمى علمًا، فلا هم على علم بمعنى ما يقولون، ولا على دليل يثبته، ولا على علم بمكانه من الفساد، والبعد من العقل، ولا بمكانه من الشناعة، والإزراء بمقام الألوهية، والربوبية؛ إذ لو علموا بذلك لما ارتضوه؛ لأن أكثرهم مؤمنون بخالقهم، وخالق كل شيء، وهم يتقربون إليه بما اتخذوه له من شريك، وولد. انتهى.

والله أعلم.