أخي متزوج ويعيش معنا في سكن واحد، وهم مستقلّون عنا في مطعمهم، ومشربهم، ومجلسهم، لكننا نستخدم ثلاجة تبريد واحدة مشتركة، فإذا نقص شيء من مقادير الطبخ عندنا، فهل يجوز الأخذ مما عندهم دون استئذان، مع اعتقادي كراهتهم ذلك؟ علمًا أن أخي هو المسؤول عنا، لكنه يمتنع عن الإنفاق علينا، وتلبية طلباتنا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كنت تعتقدين كراهة أخيك لأخذ شيء من طعامه دون إذنه، فليس لك أخذ شيء منه، جاء في المجموع شرح المهذب مع تكملة السبكي، والمطيعي: أَمَّا الْقَرِيبُ، وَالصَّدِيقُ، فَإِنْ تَشَكَّكَ فِي رِضَاهُ بِالْأَكْلِ من ثمره، وزرعه، وبيته، لم يحل الأكل مِنْهُ.

لكن إذا كانت نفقتكم واجبة على أخيك، حسب ما بيناه في الفتوى رقم: 44020، ففي هذه الحال؛ يجوز لكم أن تأخذوا ما تقدرون عليه مما تحتاجونه بالمعروف دون إذنه، جاء في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: وَلِمُسْتَحِقِّهَا، أَيْ: النَّفَقَةِ، الْأَخْذُ مِنْ مَالِ مُنْفِقٍ بِلَا إذْنِهِ، مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهَا، كَمَا يَجُوزُ لِزَوْجَتِهِ الْأَخْذُ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا إذَا مَنَعَهَا النَّفَقَةَ؛ لِحَدِيثِ هِنْدَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ»، وَقِيسَ عَلَيْهِ سَائِرُ مَنْ تَجِبُ لَهُ.

والله أعلم.