أنا شاب أبلغ من العمر ٢٨ عامًا، أعزب لم يسبق لي الزواج، تواصلت معي عبر الواتساب بنت عمي المتزوجة من ابن عمتي، ولديها طفل، إلى أن وقعت في حبها، وحبّب لي الشيطان كل شيء، وحاولت أن أمتنع فلم أستطع، وكنت أعمى حينها، وأحببنا بعضنا بطريقة لم يكتشفها زوجها، وأصبحت بيننا مقابلات، ولكن لم يحصل جنس أبدًا، وحاولت أن أبتعد عنها، ولكن الشيطان سيطر عليّ، وهي لم تبتعد عني رغم أن والدها علم بكل شيء وضربها، إلا أنها لم تمتنع عني، ولم أمتنع عنها، وكنا نتواصل عن طريق الجوال، إلى أن اتفقنا أن نتزوج بعض، وكنا في وهم، وكان الشيطان يغوينا، إلى أن كشفها زوجها مرة أخرى وطلّقها، وأنا الآن نادم ندمًا شديدًا جدًّا، ولا أعلم ماذا أفعل، وأريد أن أتوب إلى ربي، وأتزوج بالحلال، وأبتعد عن طريق الخطأ، ولكني أخاف من عقاب الله، علمًا أني لم أكن من بدأ بالأمر، ولكني أعلم أني أخطأت كثيرًا، فكيف أكفّر عن ذنبي، وأتوب إلى ربي؟ وأخاف أيضًا أن يعاقبني الله في أهلي وزوجتي المستقبلية.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالواجب عليك المبادرة بالتوبة إلى الله من تلك العلاقة المحرمة، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه، مع الستر، وعدم المجاهرة بالذنب، ومن صدق التوبة أن يجتنب العبد أسباب المعصية، ويقطع الطرق الموصلة إليها، ويحسم مادة الشر، ويحذر من اتباع خطوات الشيطان.

ومن أعظم ما يعينك على ذلك أن تبادر بالزواج من امرأة صالحة، إن كنت قادرًا على الزواج، ولا مانع من زواجك من تلك المرأة بعد انقضاء عدتها من طلاقها، ولا سيما إذا كنت متعلقًا بها.

وإذا صحت توبتك، فأبشر بقبولها، ولا تخف من العقوبة على هذا الذنب في الدنيا، أو في الآخرة، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، قال ابن تيمية -رحمه الله-: ونحن حقيقة قولنا: إن التائب لا يعذب لا في الدنيا، ولا في الآخرة، لا شرعًا، ولا قدرًا.

والله أعلم.