أقوم بالربح من موقع إلكتروني من خلال برنامج التسويق بالعمولة، أي أنني أقوم بوضع رابط المنتجات، وعندما يقوم الشخص بالنقر عليه، والقيام بعملية الشراء، أحصل على عمولة، لكن الموقع الذي أسوّق لمنتجاته لديه عدة طرق في تسديد ثمن السلعة، وهذه الطرق هي: (الدفع عند الاستلام، والدفع بواسطة بطاقات الائتمان، والدفع بالتقسيط مع إضافة نسبة)، وهذا الموقع الذي أسوّق له متعاقد مع بنوك، فإذا كان الزبون لديه حساب مع هذه البنوك، فيمكنه أن يشتري السلعة بالتقسيط مع نسبة فائدة، ويجب أن يكون ثمن السلعة فوق الألف ريال؛ لكي يستطيع الشاري أن يدفع بالتقسيط، فهل المال الذي أحصل عليه حلال أم حرام، في حالة قام شخص ما بالشراء بالتقسيط؟ علمًا أنني لا أعلم طريقة دفعه، فلا تظهر لي في الإحصائيات، وقد كسبت بعض المال من هذا الموقع، لكني لم أسحبه بعد، وأسوّق المنتجات لبلد إسلامي عربي، فهل أكمل العمل معهم، أم أتوقف نهائيًّا؟ بارك الله فيكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإذا كانت المنتجات التي تسوّق لها، وتعلن عنها في موقعك منتجات مباحة، فلا حرج عليك في ذلك العمل، ولك الانتفاع بما تكسبه منه.

وأما الطريقة التي يسدد بها المشتري الثمن، فلا تؤثر في ذلك، مع التنبيه على أن الزيادة في الثمن المقسط على الثمن الحال، ليست محرمة، فلا يستوي البيع بالعاجل والبيع بالآجل، وقد جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم: (53/2/6) بشأن البيع بالتقسيط: تجوز الزيادة في الثمن المؤجل عن الثمن الحال... انتهى.

فالزيادة الحاصلة في ثمن السلعة مقابل الأجل، ليست من الربا؛ لأنه من المعلوم أن للزمن حصة في الثمن، بمقتضى قواعد الشرع المحققة لمصالح الناس في العاجل والآجل. يقول الدكتور وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي وأدلته: يختلف البيع لأجل، أو بالتقسيط، عن الربا، وإن وُجد تشابه بينهما في كون سعر الآجل، أو التقسيط في مقابل الأجل، ووجه الفرق أن الله أحل البيع لحاجة، وحرم الربا بسبب كون الزيادة متمحضة للأجل. وقال: أما في البيع لأجل، أو بالتقسيط، فالمبيع سلعة قيمتها الآن ألف، وألف ومائة بعد أشهر مثلًا، وهذا ليس من الربا، بل هو نوع من التسامح في البيع؛ لأن المشتري أخذ سلعة، لا دراهم، ولم يُعط زيادة من جنس ما أعطي، ومن المعلوم أن الشيء الحالّ أفضل وأكثر قيمة من المؤجل الذي يُدفع في المستقبل، والشرع لا يصادم طبائع الأشياء، إذا لم يتحد المبيع والثمن في الجنس. انتهى.

والله أعلم.