خطبت فتاة، فاتصل بي أخي بالهاتف في المجلس؛ لأني في بلد آخر، وكان وليّها الذي هو أخوها في المجلس، وأربعة من الشهود، ووكّلت أخي عبر الهاتف في تزويجي في نفس المجلس، وقَبِل الوكالة، وبعدها قال الوليّ لأخي: زوّجت أختي لموكّلك، لكنه لم يحدد أي أخت، فردّ عليه أخي: قبلت الزواج لموكّلي، وذكر اسمي –أيمن- من فلانة، وشهد الشهود على ذلك، أي أن أخي وكيلي هو الذي ذكر الأسماء، أما الوليّ فقال: أختي فقط، والشهود تقريبًا على علمٍ بالخِطبة من قبل، أي أنهم يعرفون الخاطب والمخطوبة من قبل المجلس، فهل هذا العقد صحيح؛ لأن الوليّ لم يحدد الأخت لحظتها؟ وأما بالنسبة لتوثيق العقد، فسوف يتم عن طريق المحامي في بلد ثالث، وما يسمى بقضية تثبيت الزواج في المحكمة؛ لأن الخطيبة في البلد الثالث، وأما بالنسبة للمهر، فقد قال الوليّ: الذي تدفعونه مناسب، ثم دفعنا إليهم مبلغًا من المال، وذلك قبل العقد، وقال لي المحامي: سنذكر في العقد الموثّق مبلغًا بسيطًا؛ كي لا تزيد أجور الرسوم على العقد؛ لأنهم يأخذون نسبة تتزايد مع المهر.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما دام العاقدان، والشهود يعلمون الزوجة المقصودة بالعقد، فالعقد صحيح، ولا يضر عدم ذكر الوليّ اسم الزوجة، فقد نصّ بعض أهل العلم على صحة العقد في مثل هذه الحال، فقد جاء في أسنى المطالب في شرح روض الطالب: وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْكَافِي، وَهُوَ مِنْ أَتْبَاعِ الْبَغَوِيّ، فَقَالَ: وَلَوْ كَانَ لَهُ ابْنَتَانِ، لَمْ يَصِحَّ؛ حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا بِإِشَارَةٍ، أَوْ تَسْمِيَةٍ، أَوْ صِفَةٍ، أَوْ مَكَان، أَوْ تَوَافَقَا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَنَوَيَاهَا حَالَةَ الْعَقْدِ، وَالشُّهُودُ كَانُوا عَالِمِينَ بِهَا.

وما دام المهر قد دفع قبل العقد، فالزواج قد صحّ بهذا المهر، ولا يضر عدم كتابته كاملًا في الوثيقة.

والله أعلم.