هل الإسراف يختلف من شخص لآخر؟ فرجل أنعم الله عليه بالمال، ويريد شراء قارب –يخت- لينتفع به الأهل والأصدقاء، علمًا أن هذا الشخص يقسم ثروته إلى ثلاثة أجزاء: ثلث ماله لشراء البيت، والسيارة، وهذا القارب الذي يريد أن يشتريه، بالإضافة إلى المال الذي يكفيه وأهله ليعيشوا مرتاحين، وثلثي ماله كله في سبيل الله من مساعدة الفقراء، وبناء المساجد، وحفر الآبار...الخ، فإذا اشترى هذا القارب، فهل هو من المسرفين؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالإسراف هو مجاوزة الحد في استهلاك المباحات، قال ابن مفلح في الآداب الشرعية: وقال الشيخ تقي الدين في موضع آخر: الإسراف في المباحات هو مجاوزة الحد، وهو من العدوان المحرم. اهـ. وقال ابن عابدين -رحمه الله- في رد المحتار: الإسراف: صرف الشيء فيما ينبغي، زائدًا على ما ينبغي. اهـ.

وقد سبق أن بينا في عدة فتاوى، كالفتوى رقم: 340846: أن الإسراف يختلف من شخص لآخر بحسب الفقر والغنى، وأن ما يعد إسرافًا في حق شخص، قد لا يعد إسرافًا في حق شخص آخر، والله تعالى فضل بعض الناس على بعض في الرزق، كما قال تعالى: وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ ... {النحل:71}، وقال سبحانه: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ... {الطلاق:7}، فلا يطالبُ الغنيُّ بأن يُنفقَ نفقةَ الفقير، كما أن الفقير لا يطالب بأن ينفق نفقة الغني.

وشراء الغنيَّ القادرِ لقارب صيد، أو نزهة، لا يعتبر إسرافًا في حقه، إلا أن يتجاوز الحد في عرف وعادة أمثاله من الأغنياء.

والله تعالى أعلم.