أريد معرفة حكم كتم الأنفاس عند مرور متبرجة من جانبي كي لا أستنشق عطرها، فتكتب زانية. هل أثاب على ذلك؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 إن كتمك لأنفاسك حتى لا تشم عطر المرأة المتعطرة مشقة وحرج وضرر، وشريعة الإسلام جاءت بإزالة الحرج والضرر، خصوصاً إذا علمنا أن المتعطرة ليست بواحدة، وأن الواحدة قد تظل واقفة في المكان الذي أنت تتواجد فيه كالسوق ونحوه، ولفظ الحديث عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة استعطرت، فمرت على قوم؛ ليجدوا من ريحها، فهي زانية. أخرجه النسائي وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، ورواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان. كما حسنه الألباني، وورد عن أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم بمعناه.

فقوله: ليجدوا من ريحها. دليل على أنها تأثم بسبب تعطرها مع خروجها قاصدة شم الرجال لطيبها؛ سواء حصل أن شم الرجال منها ذلك أم لا، فهي قد تعطرت وخرجت وقصدت، قال صاحب كتاب عون المعبود: إنما نهين عن التطيب لئلا يحركن الرجال بطيبهن. اهـ وانظر الفتوى رقم: 20618.
وبناء على ذلك، فإن كتمك لأنفاسك لا يسقط عنها الإثم طالما تعطرت وخرجت وقصدت شم ريحها، كما أنه لا يوجد ما يرشد إلى هذا السلوك، وهو كتم الأنفاس، وإنما السلوك الصحيح المعروف في نصوص الشرع الإسلامي أنك إذا استطعت النصح لمحرمها فلتفعل، أو ترسل مثلا إحدى محارمك لنصحها بالحكمة، والموعظة الحسنة.

والله أعلم.