أنا امرأة غير متزوجة، أسكن مع أخي الأكبر المتزوج، ولديّ -ولله الحمد - غرفة خاصة، وبطبيعة الحال يوجد مصدر للكهرباء، فهل يمكن استخدام كهرباء الغرفة والبيت في أي أمر مباح دون إذن؟ فأنا مثلًا لدي جهاز تابلت اشتريته من مالي الخاص، واشتراك الإنترنت أدفعه من مالي الخاص أيضًا، ولكني أشحنه بواسطة كهرباء البيت، فهل يجوز لي استخدام هذا الجهاز من غير إذن؟ وإذا ربحت مالًا من العمل عن طريق الإنترنت بواسطة هذا الجهاز، فهل يكون المال حرامًا أو أحتاج لإذن؟ وإذا دفعت الزكاة عن طريق هذا الجهاز، أو قرأت القرآن مثلًا، فهل تكون عبادتي غير مقبولة؟ وهل ينطبق ذلك على أجهزة البيت الأخرى؟ علمًا أن أخي وزوجته يشتركان في الإنفاق على البيت، ولكن غالب الظن أن أخي ينفق على البيت بنسبة أكبر -وفقكم الله، وجعل جهودكم الرائعة في ميزان حسناتكم، وجزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالذي جرى به العرف في مثل حال السائلة هو الإذن بالاستعمال المعتاد للكهرباء، وإذا كان الأمر كذلك، فلا تحتاج إلى إذن لفظي بالإباحة، فإن العادة محكمة، ومن قواعد الفقه: أن المعروف عرفًا كالمشروط شرعًا. وأن الإذن العرفي كالإذن اللفظي. وقد عقد العز بن عبد السلام في كتابه: (قواعد الأحكام) فصلًا في تنزيل دلالة العادات وقرائن الأحوال منزلة صريح الأقوال، وذكر لذلك أمثله كثيرة جدًّا، منها: التقاط كل مال حقير جرت العادة أن مالكه لا يعرج عليه، ولا يلتفت إليه، فإنه يجوز تملكه، والارتفاق به؛ لاطراد العادات ببذله. ومنها: الشرب، وسقي الدواب من الجداول، والأنهار المملوكة، إذا كان السقي لا يضر بمالكها، جائز؛ إقامة للإذن العرفي مقام الإذن اللفظي. اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في القواعد النورانية: الإذن العرفي في الإباحة، أو التمليك، أو التصرف بطريق الوكالة، كالإذن اللفظي، فكل واحد من الوكالة والإباحة ينعقد بما يدل عليها من قول، وفعل، والعلم برضى المستحق، يقوم مقام إظهاره للرضى. اهـ.

وعلى ذلك؛ فإنه يكفي السائلة أن تعلم برضا أخيها وزوجته عن استعمالها للكهرباء بالدلالة العرفية، وإلا ففي إمكانهم إلغاء مصدر الكهرباء من الغرفة الخاصة بالسائلة! وراجعي لمزيد الفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 80975، 100049، 180831، 322465

والله أعلم.