سؤالي عن جواز أكل الطعام أو الحلوى التي تستخدم كحول لإذابة بعض مكسبات الطعم أو العناصر؛ مثل الفانيليا وغيرها، هل يجوز إذا كانت النسبة المتبقية في المنتج النهائي لا تزيد عن جزء واحد من عشرة آلاف جزء؟ وهل هناك فرق إذا كان مصدر الكحول من مشتقات بترولية، أو من تخمر ثمار فاكهة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فقد ذكرنا في عدة فتاوى سابقة حكم الأطعمة المشتملة على شيء من الكحول. وخلاصتها أن الكحول إذا لم تتحول قبل الخلط فإنها تعتبر نجسة، ولا يجوز استعمالها، أما إذا كانت الكحول قد استحالت أثناء تصنيعها، واستحالت إلى ما لا يسكر، وذلك قبل خلطها بغيرها، فإنها بذلك تطهر، لأن اسم الخمر لم يعد يطلق عليها لزوال وصف الإسكار.

والنسبة المذكورة في ضئيلة جدا لا حكم لها، وقد ذكر أهل العلم أن النسبة القليلة جدا من الكحول المسكر لا تؤثر في الطعام، ولا يُحكم عليه بالتحريم لوجود تلك النسبة الضئيلة، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: لا تظن أن أي نسبة من الخمر تكون في شيء تجعله حرامًا، فالنسبة إذا كانت تؤثر بحيث إذا شرب الإنسان من هذا المختلط بالخمر سكر صار حرامًا، أما إذا كانت نسبة ضئيلة تضاءلت واضمحل أثرها، ولم تؤثر فإنه يكون حلالاً, فمثلاً: نسبة (1%) أو (2%) أو (3%) لا تجعل الشيء حرامًا، وقد ظن بعض الناس أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) أن معناه: ما خلط بيسير فهو حرام ولو كان كثيرًا، وهذا فهم خاطئ، فالحديث: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) يعني: الشيء الذي إذا أكثرت منه حصل السكر، وإذا خففت منه لم يحصل السكر، يكون القليل والكثير حرام، لماذا؟ لأنك ربما تشرب القليل ثم تدعوك نفسك إلى أن تكثر فتسكر، وأما ما اختلط بمسكر والنسبة فيه قليلة لا تؤثر فهذا حلال, ولا يدخل في الحديث. اهــ.

ولا فرق بين الكحول المستخرجة من البترول وبين المستخرجة من الفاكهة، فما أسكر من هذه أو تلك فهو خمر تجري عليه أحكام الخمر.

وننبه إلى القاعدة المقررة في هذا الباب، وهي أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت موجب التحريم، جاء في الموسوعة الفقهية: وَيَتَبَيَّنُ لِمَنْ تَتَبَّعَ مَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي أَبْوَابِ الأْطْعِمَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الأْصْل فِي الأْطْعِمَةِ الْحِل، وَلاَ يُصَارُ إِلَى التَّحْرِيمِ إِلاَّ لِدَلِيلٍ خَاصٍّ ... اهـــ. وجاء في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته: اتفق العلماء على أن الأصل في الأشربة والأطعمة الإباحة، لقوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً} [البقرة:29/ 2]. اهـ.

والله تعالى أعلم.