أخبرت شخصًا قريبًا لي أن يدفع لي مبلغ 10 آلاف، وقمت بوضع 10 آلاف، وأخبرته أن نشتري بضائع، ونبيعها، ونتقاسم الربح بالنصف، وأقوم أنا بجميع الأعمال؛ شراء البضاعة، وبيعها، وهو يستلم الربح ليستفيد، ومع الوقت تكاثر المال، ولم نتقاسمه، واستمررنا في التجارة، وأنا أدير جميع الأعمال، فهل يجوز شراء بضاعه بـ 5000 مثلًا من هذا المال، وإخبار الشخص الآخر بأنها بـ 7000، وأقوم بأخذ 2000 من المال ربحًا لي عند الشراء، وبعد ذلك نقوم ببيع البضائع، ونتقاسم نصف الربح؟ علمًا أني قمت بهذا العمل، وإذا كان لا يجوز، فكيف أكفّر عن ذنبي؟ علمً أني ا لا أعرف القيمة بالتحديد. والشخص الذي أخذت منه المال يأخذ 50 في المائة من الربح، وأنا أدير جميع الأعمال، وهو يستلم الربح فقط، وسبب ذلك عدم خبرته في هذا العمل، وأنا أردت أن أساعده، وأفيده.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فشراؤك للبضاعة بسعر واحتسابها على صاحبك بسعر أعلى منه، لا يجوز؛ لكونك وكيلًا عنه في الشراء، وليس للوكيل أن يشتري من نفسه للتهمة؛ إلا إذا أذن له في ذلك على الصحيح، قال الحجاوي في الإقناع: ولا يصح بيع وكيل لنفسه، ولا شراؤه منها لموكله، إلا بإذنه. - قال البهوتي في شرحه للإقناع لهذه اللفظة: بأن أذن له في البيع من نفسه، أو الشراء منها، فيجوز؛ لانتفاء التهمة، فيصح تولي طرفي عقد فيهما. اهـ.

وعلى هذا؛ فليس لك أن تشتري البضاعة من نفسك لموكلك الذي ائتمنك في استثمار ماله، وكونك لا تأخذ عليه أجرًا مقابل عملك في ماله، لا يبيح لك ذلك، ولك أن تطالبه بنسبة من الربح مقابل استثمار ماله، أو أجرة على ذلك العمل، وأما أن تخدعه، وتأكل ماله بالباطل، فهذا لا يجوز.

فتب إلى ربك، ومن شروط التوبة من ذلك أن ترد ما أخذته بغير حق إلى شريكك، ولو بغير علمه، فلا يلزمك إخباره بما كان منك، ولو جهلت مقدار الحق، فاجتهد في تقديره بما يغلب على ظنك براءة ذمتك به.

والله أعلم.