صديق لي يعمل محاسبًا بشركة، وعندما يسافر بعض العمال إلى بلادهم، يطلبون منه حجز تذاكر سفر لهم من النت، فهل يجوز له أخذ عمولة على الحجز دون علمهم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن شرط جواز أخذ صديقك للعمولة دون علم الشركة وإذنها أن يكون حجز التذاكر للعمال ليس ضمن عمله الذي يجب عليه القيام به للشركة، مع التنبيه إلى أنه إن كان حجزه في وقت دوامه في الشركة، أو باستعمال أجهزتها، فلا بد أن يكون مأذونًا له- صراحة، أو باعتبار العرف- في استغلال مثل ذلك الوقت، واستعمال الأجهزة لأغراضه الخاصة، وراجع في هذا الفتوى: 272080، والفتوى: 310984.

 وأما أخذ العمولة من العمال دون علمهم -كإخبارهم بسعر التذكرة، مضافًا إليها العمولة، وكأن السعر كله للتذكرة- فلا ريب أن ذلك غير جائز، وأنه ظلم، وأكل للمال بالباطل، وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده، عن أبي حميد الساعدي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقه؛ وذلك لما حرم الله مال المسلم على المسلم. وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.

ولكن إن لم يكن حجز التذاكر للعمال من ضمن عمله في الشركة، فله أن يأخذ منهم مقابله أجرة يتفق معهم عليها.

والله أعلم.