لي قريب يعاني من ابنة مراهقة عمرها ١٥سنة، عاقة، هربت من البيت أربع مرات لتواعد شبانا كثر، مع المبيت مع في الهروبين الأخيرين, لا نعلم هل زنت، لكن الطب الشرعي أكد عذريتها، والبنت مصرة، ولا دلائل على توبتها، وهي تترصد للعودة. فما تنصحون أباها؟ هل يجوز له التبرؤ منها؟

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز للبنت أن تهرب من بيت أبيها، وما أقدمت عليه من ذلك فهو حرام، وإذا انضم إلى ذلك كونها مواعدة لبعض الشباب، بل وتبيت عندهم، فالأمر أشد والإثم أعظم. ولا شك في أن الأمر خطير، ولكن ننصح بالتروي والحكمة، وعدم التعجل لأي تصرف قد يزيد الأمر تعقيدا. فينبغي:

أولا: الإكثار من الدعاء لها بالهداية والصلاح، ولا سيما من قبل والديها، فدعاؤهما مستجاب، ففي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث دعوات يستجاب لهن، لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده.

ثانيا: أن يسلط عليها بعض من يرجى أن يكون له تأثير عليها، ويمكن أن تسمع لقولهم من الأقرباء أو الأصدقاء، فتنصح برفق ولين، وتذكر بالله تعالى، وبخطورة العقوق، ومثل هذه العلاقات، وما يمكن أن تؤدي إليه من الفتنة والفساد، إضافة إلى سوء سمعة عائلتها. وتراجع الفتوى رقم: 13288، وهي في آداب النصيحة.

ثالثا: السعي في سبيل تزويجها، فالزواج سبيل للعفة، وعصمة لأمثالها من الفتن، إضافة إلى مصالحه الكثيرة، وقد ذكرنا بعضها في الفتوى رقم: 194929.

رابعا: على أبيها أن يجمع في تعامله معها بين اللين والحزم، فيرفق بها لينقذها مما هي فيه، ويكون جادا في التعامل معها في الوقت نفسه، وإن اقتضت المصلحة حبسها فليحبسها.

وأما التبرؤ منها فلا ندري المقصود به على وجه التحديد، فإن كان المقصود التبرؤ من فعالها، فهذا مطلوب شرعا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد. رواه البخاري. 
 وإن كان المقصود التبرؤ من نسبها فهذا مما لا سبيل إليه، ولا يجوز شرعا، فهي ابنته على كل حال، وإن كان المقصود أن يطردها ويبعدها، فهذا مما يزيد به الضرر، ويعظم به الفساد، وربما صادف هوى في نفسها، وربما يكون سببا في ضياعها وهلاكها. 

والله أعلم.