أبعث إليكم لأني -ولله الحمد- أثق في علمكم ورأيكم، فأفيدوني -جزاكم الله خيرًا-. والد زوجتي توفي منذ شهر ونصف تقريبًا، وهي حزينة عليه إلى الآن، وقد نصحتها بالصبر، وتلقي قدر الله بصدر واسع، ولكنها تعيش في جو من الحزن، وأنا لا يروق لي ذلك، وعندما طلبتها أخذت تتحدث عن والدها وتبكي، وعن القبر وتبكي، فقمت من جوارها، وخرجت إلى غرفة أخرى، ولكنها لم يعجبها ذلك، وأخذت تتلفظ بلفظ سيئ، ولكن تاقت نفسي لمصالحتها، فتمنعت، وأقسمت على ذلك، فتركتها، وذهبت إلى النوم، وفي اليوم التالي أردت الصلح أيضًا فتمنعت، وأمسكت يدها، فظنت أني أضربها، فأخذت تتلفظ بألفاظ بذيئة يعف اللسان عن ذكرها، فقمت بضربها ضربًا ترك أثرًا أزرق على ذراعها، وأشعر بغصة الذنب من هذا الضرب؛ فإني غير معتاد على ذلك، علمًا أنها المرة الثانية التي أسمع فيها هذه الألفاظ منها، ولكني عفوت في الأولى، فهل في ما فعتله ذنب وحرمة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان الحال -كما ذكرت-، فإن زوجتك قد أساءت إليك إساءة يسوغ معها أن تؤدبها عليها بالضرب، لكن ضرب الزوجة ضربًا مبرحًا غير جائز، وراجع الفتوى رقم: 166297 والفتوى رقم: 22559. على أن ظروفها كانت تقتضي منك رحمتها، والعطف عليها، والتغاضي عن زلتها.

وعليه؛ فالواجب عليك التوبة مما وقعت فيه من ضرب زوجتك ضربًا مبرحًا، وعليها أن تتوب إلى الله مما وقعت فيه من شتمك، وسبك، وامتناعها من طاعتك إلى الفراش بغير عذر، وحزنها على موت أبيها ليس مسوغًا لهذه المخالفات.

ولا يجوز للمرأة أن تحد على غير زوجها فوق ثلاث؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا. متفق عليه

والله أعلم.