ما حكم التعامل مع شركة مارتشيب الجزائرية ذات نظام التسويق الشبكي، حيث تعرض منصة إلكترونية على الإنترنت، تحتوي على مجموعة من الخدمات المشروعة؛ مثل الفلكسي، برمجيات الحاسوب، وبطاقات تعبئة الإنترنت. وتعرض في نفس المنصة فرصة عمل للزبون إذا جلب زبائن آخرين يتقاضى على كل واحد 1200 دج (مستوى 1) وإذا جلبوا بدورهم زبائن (مستوى2) يكون للزبون الأول عمولة 400 دج على كل واحد دون أن ينقص من أجور من تحته من الزبائن، ويتقاضى الزبون الأول عمولة 400 دج على كل مشترك متواجد في المستويات من 2 إلى 6، إضافة لذلك فإن الشركة تمنح للزبون هدية مستوى 1000 دج إذا بلغ عدد أفراد المستوى الأول: 6 أشخاص, المستوى الثاني هدية 5000 دج إذا بلغ عدد الأفراد: 6*6=36، وهكذا حتى المستوى السادس هدية 1000000 دج إذا بلغ عدد الأفراد: 46656، وهذا كله مقابل اشتراك سنوي يقدر بـ 4800 دج.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا يجوز الاشتراك في النظام التسويقي المذكور لما بينت في سؤلك من أن المشترك يدفع رسوم اشتراك سنوية تقدر بـ 4800 دج، فهذا يجعل المعاملة أقرب إلى القمار؛ حيث إن المشترك يبذل المبلغ المذكور طمعا فيما يرجوه من عمولات قد تحصل فيغنم، وقد لا تحصل فيغرم ما اشترك به. 

وليس الأمر مجرد سمسرة كما يظنه البعض، إذ السمسرة عقد يحصل بموجبه السمسار على أجر لقاء بيع سلعة، أو إقناع مشتر ودلالته. أما التسويق الشبكي المذكور، فالمسوق هو نفسه يدفع أجرا لكي يكون مسوقا، وهذا عكس السمسرة، كما أن الهدف في هذا التسويق إنما هو جذب مسوِّقين جدد ليجذبوا بدورهم مسوقين آخرين، فتزداد الاشتراكات، وهكذا.
 ومثل هذا النظام غالبا لا يمكن أن ينمو إلا في وجود من يخسر لمصلحة من يربح، سواء توقف النمو أم لم يتوقف، فالخسائر للطبقات الأخيرة من الأعضاء، وبدونها لا يمكن تحقيق العمولات الخيالية للطبقات العليا، كما أنه لا يقوم إلا على تغرير الآخرين، وبيع الوهم لهم لمصلحة القلة أصحاب الشركة، فمن يدخل لا غرض له في السلعة، وإنما كلٌّ يقامر على أنه سيربح من العمولات.
وراجع للفائدة الفتويين : 160799، 181343.

والله أعلم.