شخص مسلم كان يصلي ويصوم، ووقع في فعل يقول العلماء عنه: إنه ردة، وتاب وتشهد، وصلى وصام، وتزوج دون أن يغتسل غسل الردة، فهل عباداته صحيحة عند المالكية، ومن يقول بوجوب الغسل؟ وهل إن أصابته جنابة واغتسل، يسقط عنه وجوب غسل الردة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:             

 فإن المرتدّ إذا رجع إلى الإسلام, فإنه يجب عليه الغسل عند الحنابلة, ووافقهم المالكية إذا كان المرتدّ قد وقع في أمر يوجب الغسل أثناء ردّته, وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 33821, والفتوى رقم: 285592.

والقائلون بوجوب الغسل على الكافر، يعتبرون صلاته باطلة قبل الغسل؛ لأنه فعلها وهو جنُب، جاء في الكافي لابن عبد البر المالكي: ويجب الغسل على الكافر إذا أسلم، إلا أن يكون إسلامه قبل احتلامه. فإن كان ذلك، فغسله حينئذ مستحب، ولاحتلامه واجب. ومتى ما أسلم بعد بلوغه، لزمه أن ينوي بغسله الجنابة. هذا تحصيل مذهب مالك. وقد قال بعض المتأخرين من أصحابه: غسله مستحب؛ لأن الإسلام يهدم ما قبله، ويقطع ما سلف من معاني الكفر. وهذا ليس بشيء؛ لأن الوضوء يلزمه إذا قام إلى الصلاة بعد إسلامه، وإن لم يحدث بعد، فكذلك يلزمه الغسل إن كان قد أجنب، ولو مرة واحدة؛ لأنه مخاطب بالغسل إذا قام إلى الصلاة، كما هو مخاطب بالوضوء سواء، مع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر قيس بن عاصم حين أسلم بالغسل. انتهى.

وفي الروض المربع مع زاد المستقنع -الحنبلي- أثناء ذكر أسباب الغسل من الجنابة: (و) الثالث (إسلام كافر) أصليًّا كان أو مرتدًا، ولو مميزًا، أو لم يوجد في كفره ما يوجبه؛ لأن «قيس بن عاصم أسلم، فأمره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يغتسل بماء وسدر». رواه أحمد، والترمذي، وحسنه.

إلى أن قال: (ومن لزمه الغسل) لشيء مما تقدم (حرم عليه) الصلاة، والطواف، ومس المصحف. انتهى.

 وإذا اغتسل المرتدّ من جنابة، أجزأه ذلك عن غسل الدخول في الإسلام عند الحنابلة, وكذلك عند المالكية أيضًا إذا نوى غسل الإسلام, والجنابة, وراجع المزيد في الفتوى رقم: 140116, والفتوى رقم: 239584.

أما بالنسبة للزواج, فلا يُشترَط له الطهارة, وقد ذكرنا موانع النكاح في الفتوى رقم: 68436.

كما أن الصوم يجزئ مع عدم الاغتسال, وراجع  الفتوى رقم: 163259.

والله أعلم.