أنا موظفة، أعمل محاسبة بالجامعة، وفي عملي يتم خصم مبلغ بسيط من راتبي شهريًّا ليذهب لصندوق الزمالة -صندوق الزمالة هو صندوق يتم فيه جمع مبالغ من المال من كل الموظفين حتى بلوغ سن الستين، وعندما يتقاعد الموظف عن العمل يحصل على مكافأة من صندوق الزمالة-، وللأسف علمت أن كل مبالغ الصندوق تذهب لحساب ربوي، وعندما يبلغ الموظف سن التقاعد يحصل على المكافأة أضعاف أضعاف المبلغ المخصوم من الراتب؛ لأن المبلغ سيتضاعف في البنك عن طريق الفوائد الربوية؛ لذلك قررت الاستقالة من الصندوق، لكني علمت أنه سيتم خصم المبلغ في كل الأحوال؛ سواء استقلت أم لم أستقل، فهل عليّ إثم إذا لم أستقل من الصندوق، وأخذت المبلغ في سن التقاعد-إذا أراد الله لي بلوغ هذا العمر-، ثم أتبرع بمبلغ الفائدة؟ الجزء الثاني من المشكلة أني الآن في إجازة لرعاية أطفالي، ومن ثم؛ فأنا لا أتقاضى راتبًا، ويتحتم عليّ الآن تسديد المبلغ بنفسي للبنك، فماذا أفعل؟ هل أستقيل من الصندوق؟ وهل المبلغ الذي سيتم خصمه إجباريًّا، ويذهب للصندوق حتى في حالة استقالتي، أعتبر آثمة فيه؟ وهل يجب ترك هذا العمل؟ مع العلم أن هذا العمل حكوميّ، وأقبض راتبي من الدولة، ولا أعلم من أين تأتي رواتب الموظفين من الدولة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فمثل هذه الصناديق التي تُستثمر أموالها في بنوك ربوية، لا يجوز للموظف الاشتراك فيها اختيارًا؛ فيتعين عليك الانسحاب من هذا الصندوق.

وأما إن كان الاشتراك في الصندوق إلزاميًّا، فيسوغ لك البقاء في الوظيفة، ولا يجب عليك الاستقالة منها، لكن لا يحل لك أن تأخذي بعد التقاعد إلا قدر المبالغ التي اقتطعت من راتبك فقط، وأما ما زاد عليه، فيجب عليك التخلص منه، وراجعي في هذا الفتوى: 219076.

 وأما قولك: (لا أعلم من أين تأتى رواتب الموظفين من الدولة)، فمصدر مال الدولة لا أثر له في إباحة الوظيفة، والراتب المتحصل منها، فالعبرة بإباحة العمل نفسه، ويخشى أن يكون هذا الاستشكال من التكلف، والتعمق المذموم.

والله أعلم.