ما حكم امرأة قامت بإعطاء والدها حقنة مسكنة للألم، وهو مريض بالكبد؛ فمات من فوره، وهي تشعر بأنها سبب في موته. فهل عليها شيء؟ وإن كانت عليها كفارة قتل الخطأ. فما تفصيل ذلك؟

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن ظهر بخبر الأطباء أن سبب الوفاة هي الحقنة، وكانت بنتُهُ قد حقنته بها بدون أمر الطبيب؛ فإنها متعدية، عليها كفارة قتل الخطأ، وتضمن الدية؛ لحديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ، فَهُوَ ضَامِنٌ. رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما.
قال المناوي في فيض القدير: من تطبب ولم يعلم منه طب: أي من تعاطى الطب ولم يسبق له تجربة. ولفظ التفعل يدل على تكلف الشيء والدخول فيه بكلفة، ككونه ليس من أهله (فهو ضامن) لمن طبه بالدية إن مات بسببه؛ لتهوره بإقدامه على ما يقتل. اهـ.

وقال ابن رشد في بداية المجتهد: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ أَنَّهُ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ. وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَعَ الْإِجْمَاعِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ تَطَبَّبَ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ الطِّبُّ - فَهُوَ ضَامِنٌ».

وَالدِّيَةُ فِيمَا أَخْطَأَهُ الطَّبِيبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ جَعَلَهُ فِي مَالِ الطَّبِيبُ. وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ أَنَّهَا فِي مَالِهِ، عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ. اهـ.

وانظر الفتوى رقم: 5914 عن أقوال العلماء في كفارة قتل الخطأ.
وإن ظهر أن الوفاة لم تكن بسبب الحقنة، فإنه لا شيء عليها. وكذا إن ظهر أن الوفاة كانت بسبب الحقنة، لكنها حقنته بأمر الطبيب، فإنه لا شيء عليها، والدية على الطبيب، وراجع الفتوى رقم: 18906.

والله تعالى أعلم.