قرأت في أحد كتب التفسير الحديث الآتي، وأرغب في معرفة مدى صحته: حدثني العباس بن الوليد، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا ابن جابر، قال: وحدثنا الأوزاعيُّ أيضًا، قال: حدثني خالد بن اللجلاج، قال: سمعت عبد الرحمن بن عائش الحضرميّ يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداةٍ، فقال له قائل: ما رأيتك أسفرَ وجهًا منك الغداة! قال: ومالي، وقد تبدّى لي ربّي في أحسن صورة، فقال: فيم يختصم الملأ الأعلى -يا محمد-؟ قلت: أنت أعلم [يا رب]! فوضع يده بين كتفي، فوجدت بردَها بين ثدييّ، فعلمت ما في السماوات والأرض، ثم تلا هذه الآية: "وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين". أرجو الإفادة عن مدى صحة الحديث -أثابكم الله-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فهذا الحديث يسمى بحديث اختصام الملأ الأعلى، ويسمى أيضًا بحديث المنام؛ لكون الرؤية المذكورة فيه رؤيا منام، وهو مروي عن عدد من الصحابة، وعبد الرحمن بن عائش الحضرمي المذكور في الرواية التي سألت عنها مختلف في صحبته، وهذا لا يضر الحديث، فقد حكم بثبوته الإمام أحمد، والبخاري، والترمذي، وقال بعد ذكره حديث معاذ -رضي الله عنه-: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: حديث حسن صحيح. اهـ.

وجزم الألباني بصحته في السلسلة الصحيحة، فقال: وجملة القول: أن الحديث صحيح، لا يشك في ذلك أحد بعد أن يقف على هذه الطرق، وتصحيح بعض أئمة الحديث لبعضها. اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية: فالإنسان قد يرى ربه ‏في المنام، ويخاطبه، فهذا حق في الرؤيا، ولا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه مثل ما رأى في ‏المنام. اهـ. وقال في ‏مجموع الفتاوى: ومن رأى الله عز وجل في المنام، فإنه يراه في صورة من الصور بحسب حال الرائي، إن ‏كان صالحًا رآه في صورة حسنة؛ ولهذا رآه النبي صلى الله عليه وسلم في أحسن صورة. اهـ.

وينظر لمزيد فائدة حول هذا الحديث الفتاوى التالية أرقامها: 8271، 118551، 136405.

والله أعلم.