هل يعتمد مقدار الدية في حال القتل الخطأ – أو حتى شبه العمد – على المكان الذي تم فيه القتل (أي الذي كان فيه القتيل حين تم قتله)؟ أم يعتمد على المكان الذي يقيم فيه أهل القتيل؟ أم يعتمد على المكان الذي كان يقيم فيه القاتل؟ (مع مراعاة أن القاتل يتنقل بين البلدان وغير مقيم في بلد بعينه – إن كان هذا الأمر له تأثير في المسألة –) وقد كان القاتل أعطى الأمر بالقتل، وهو في بلد مختلف عن البلد الذي تم فيه القتل (فكما تعلمون أنه باختلاف الأماكن والبلدان يختلف سعر الإبل والبقر والشاء)؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فاعلم أن هناك فرقا بين أصل الدية وبين قيمتها، وأصول الدية هي مائة بعير، أو ألف مثقال ذهبا، أو اثنا عشر ألف درهم فضة، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة، هذه أصول الدية، ومن العلماء من يرى أنها الإبل فقط، ومنهم من يرى أنها الإبل والذهب والفضة، وسواء كانت هذه أو تلك، فإن الواجب على الجاني أو عاقلته دفع الدية من هذه الأصول نفسِها، وليس من قيمتها بالعملة الورقية في بلده، أو بلد المجني عليه، وإذا أراد أن يدفع القيمة حسب الأسعار في بلده، أو بلد آخر لم يُلزم وليُّ القتيل بقبول القيمة، بل له أن يطالب بأصل الدية.

جاء في الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين ـــ بعد ترجيحه أن أصل الدية هو الإبل فقط ــ : فإنه إذا أحضر ما سواها فلا بد من موافقة من هي له، وعلى هذا القول لو أحضر الجاني الدية اثني عشر ألفاً من الفضة، فقال من هي له: أنا أريد إبلاً، فهنا يُلزم الجاني بإحضار الإبل، حتى لو كانت الاثنا عشر تعادل مائة من الإبل، أو أكثر منها ... اهـ

وإذا رضي ولي القتيل بأخذ القيمة فله ذلك.

والخلاصة أن الجاني عليه أن يأتي بالأصل الذي هو الإبل، أو غيرها مما ذكر، فإن أتى به برئت ذمته، ولا حاجة لتقييمه، وإن لم يأت به لم يُلزم مستحق الدية بأخذ قيمة لا يرضاها، بل له المطالبة بأصل الدية، وإن تعذرت الإبل، فقد لا يتعذر الذهب أو الفضة.

والله تعالى أعلم.