يستخدم الذهب في صناعة بعض الأجزاء الداخلية للأجهزة الذكية؛ لجودة خواصِّه الفيزيائية. فهل يجوز شراء هذه الأجهزة من الإنترنت؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد رخص كثير من  أهل العلم في استعمال اليسير من الذهب للرجال، إذا كان تابعا ولم يكن مفردا.

قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في مجموع الفتاوى: وفي يسير الذهب في (باب اللباس ) عن أحمد أقوال:

أحدها: الرخصة مطلقا؛ لحديث معاوية: نهى عن الذهب إلا مقطعا. ولعل هذا القول أقوى من غيره، وهو قول أبي بكر.

والثاني: الرخصة في السلاح فقط.

والثالث: في السيف خاصة. وفيه وجه بتحريمه مطلقا؛ لحديث أسماء: لا يباح الذهب ولا خريصة. والخريصة عين الجرادة، لكن هذا قد يُحمل على الذهب المفرد دون التابع؛ ولا ريب أن هذا محرم عند الأئمة الأربعة... إلى قوله: فَكَمَا يُفَرَّقُ فِي الرُّخْصَةِ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ التَّابِعِ وَالْمُفْرَدِ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ مُعَاوِيَةَ "إلَّا مُقَطَّعًا" عَلَى التَّابِعِ لِغَيْرِهِ. اهـ.

وفي فتوى للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- حول استعمال الرجال للساعات المشتملة على ذهب: إذا كانت الساعة ليست ذهباً ولا مطلية به، لكن في آلاتها شيء من الذهب هل تجوز؟

الجواب: نعم لا بأس به؛ لأنه إذا كان في الآلات الداخلية، فإنه لا يرى ولا يعلم به، وإن كان في الآلات الخارجية كالعقرب مثلاً؛ فإنه يصير تابعاً فلا يضر. ولكن يبقى النظر، هل يجوز للإنسان أن يشتري ساعة فيها قطع من الذهب؟

الجواب: فيه تفصيل: إذا كان لباس مثله لها يعتبر إسرافاً دخلت في حد الإسراف، وقد قال الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] . وقلنا: هذا ليس لباس مثلك، وإذا كان لا يعد إسرافاً فالأصل الجواز. اهـ.

وعلى هذا؛ فإن كان ما يستعمل من الذهب في تلك الأجهزة يسيرا وهو لا يرى، فلا حرج فيه -إن شاء الله- لكونه تابعا غير مقصود، وليس بظاهر.
والله أعلم.