لم أر زوجتي قبل الدخول بها إلا عبر الصور والمهاتفة، والآن حضرت إليَّ، لكن لم ترق لي، ولم أرغب في مجامعتها، وشكلها غير مقبول البتة لي، ولم أجد أي قبول تجاهها. أفكر في تطليقها، ولكن أشعر بالظلم تجاهها، ولكن نفسي لا تقبلها إطلاقا. ماذا أفعل؟ أفيدوني. مع العلم أنها حضرت إليَّ منذ ثلاثة أيام.

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فننبه أولا إلى أن الاكتفاء بالنظر للمخطوبة من خلال الصورة ونحوها فيه نوع قصور، فالنظر إلى شخصها هو الأكمل، وهو الذي جاء به الشرع الحكيم، روى الترمذي والنسائي وابن ماجه عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه خطب امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يؤدم بينكما. قال الترمذي في بيان معنى: أحرى أن يؤدم بينكما: أحرى أن تدوم المودة بينكما. اهـ

 وكون هذه المرأة لم ترق لك، ولم يعجبك شكلها، لا يعني أن لا يكون في زواجك منها خير، وخاصة إن كنت قد استخرت الله عز وجل فيها.

فوصيتنا لك أن تتريث، ولا تعجل إلى الطلاق، بل أدِّ إليها حقوقها، ومنها: الوطء، وما يدريك فقد ترزق منها أولادا نجباء، يكونون ذخرا لكما في الدنيا والآخرة. وقد تجد منها أدبا وطاعة واحتراما، وقياما على شؤون بيتك تسعد به معها، قال تعالى في دعاء عباده الصالحين: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا {الفرقان:74}، جاء في شعب الإيمان للبيهقي أن الحسن البصري سئل عن هذه الآية، وقيل له: يا أبا سعيد؛ ما هذه القرة الأعين أفي الدنيا أم في الآخرة ؟ قال : لا، بل والله في الدنيا. قال: وما هي؟ قال : هي و الله أن يرى الله العبد من زوجته، من أخيه، من حميمه، طاعة الله. لا والله، ما شيء أحب إلى المرء المسلم من أن يرى والدا أو ولدا أو حميما أو أخا مطيعا لله عز وجل. اهـ  

وليس على الحب وحده تبنى البيوت، كما جاء في المأثور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وللمزيد عن مصالح الزواج راجع الفتوى رقم: 340735، والفتوى رقم: 194929.

هذا ما نرشدك إليه، وفي نهاية المطاف إن رأيت طلاقها، فلا حرج عليك في ذلك؛ لأن الطلاق مباح، وخاصة إن دعت إليه حاجة، ويكره لغير حاجة، وقيل يحرم. وسبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 93203. فلا تكون ظالما لها إن طلقتها لعدم رغبتك فيها.

والله أعلم.