أولا جزاكم الله خير الجزاء. لدي سؤالان. الأول هو: أن أبي حلف يمين طلاق علي، وعلى إخوتي، ألا أدخل بيت خالتي. : هل يجوز أن أدخل بيتها؟ وهل هذا يعتبر من قطع الأرحام؟ الثاني: أعاني من السمنة. هل هذا يؤثر على الزواج؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنقول ابتداء: ليس لأبيك الحق في منعك من زيارة خالتك، إن لم يكن له في ذلك مسوغ شرعي؛ لأن هذا مما قد يكون سببا لقطيعة الرحم، وقد قال تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة:2}.

والطاعة إنما تجب في المعروف، فلا طاعة عليك لوالدك في أمر يؤدي إلى قطيعة الرحم، روى البخاري ومسلم عن علي -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف.

 وما كان ينبغي لأبيك أن يحلف هذه اليمين، فيدخلك ونفسه في هذا الحرج. وعلى كل، فإن حصل ما حلف عليه -وهو دخولك بيت خالتك- فإن الطلاق يقع في قول الجمهور، سواء قصد إيقاعه، أو قصد التهديد والمنع. وهذا هو القول الذي نفتي به.

ومن العلماء من ذهب إلى أنه إذا قصد المنع لا يقع الطلاق، وإنما تلزمه كفارة يمين. وراجع الفتوى رقم: 19162.

وننبه هنا إلى أنه إذا كان للحالف نية معينة، أو سبب دفعه للحلف، وزال السبب أنه لا يحنث بوقوع ما حلف عليه. وراجع الفتوى رقم: 53220.

وهذا فيما يتعلق بالسؤال الأول.

وأما الثاني، فجوابه: أن السمنة لا تمنع شرعا ولا عادة من الزواج، ولا ينبغي أن يرفض الخاطب لمجرد سمنته. وانظر الفتوى رقم: 998، فقد بينا فيها أنه لا ينبغي للولي أن يرفض خطبة الكفء من الرجال.
 والله أعلم.