نحن ثلاثة إخوة ذكور، قامت أمي بمساعدتي أنا وأخي الأصغر؛ بأن أعطتنا مالا لشراء شقة، وما أخذته أنا وأخي كان حوالي 100 ألف لكل منا. أنا أخذت المبلغ دفعة واحدة، وأخي الأصغر أخذه على دفعات؛ لأن شقته كانت بالقسط. بعد سنوات وصل سعر شقتي 210 ألف، وشقة أخي 270 ألف بفارق 60 ألفا. والأخ الثالث لم تعطه أمي أو تساعده كما ساعدتنا؛ لسعة حاله وقتها، وقد وقفنا أنا وإخوتي على قول العلماء بوجوب التسوية بين الأبناء في الهبة. فكيف نسوي هل على قيمة مبلغ الهبة ال100 ألف، فيأخذ الأخ الثالث نفس المبلغ؟ أم تتم التسوية على القيمة الحالية للشقق، ولو كان كذلك، هل تتم التسوية على قيمة الـ270 ألفا؟ أم الـ210 آلاف؟ وبالنسبة لفارق سعر شقتي عن شقة أخي الـ60 ألفا فهل تدخل في التسوية بين الهبة أم لا؟ مع العلم الأم على قيد الحياة، وعندها أموال سائلة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالراجح عندنا أن التسوية بين الأولاد في العطايا والهبات واجبة ما لم يكن لأحدهم حاجة تقتضي تفضيله، فلا يحرم تفضيله حينئذ، قال ابن قدامة –رحمه الله- : فإن خصّ بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه مثل اختصاصه بحاجة أو زمانة أو عمى أو كثرة عائلة أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو لكونه يستعين بما يأخذه على معصية الله أو ينفقه فيها، فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك؛ لقوله في تخصيص بعضهم بالوقف : لا بأس به إذا كان لحاجة، وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة والعطية في معناه. اهـ المغني - (6 / 298) وانظر الفتوى رقم: 6242.
وعليه؛ فإن كانت أمكم خصتك وأخاك بالعطية دون الأخ الثالث بسبب حاجتكما، وليس تفضيلا لكما عليه، فهذا جائز، ولا يلزمها الرجوع في هذه العطية، أو إعطاء الأخ مثل ما أعطتكم.
أمّا إذا كانت فضلتكم على أخيكم بتلك العطية دون مسوّغ، فهذا غير جائز، والواجب عليها التسوية بينكم، قال ابن قدامة –رحمه الله- : فإن خص بعضهم بعطيته أو فاضل بينهم فيها إثم، ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إما رد ما فضل به البعض، وإما إتمام نصيب الآخر. اهـ المغني - (6 / 298)
لكن في الحال المذكورة ليس لأمكم الرجوع في الهبة لحصول التصرف فيها بشراء الشقة، وهذا يمنع الرجوع، قال القرافي: وإذا وهبه دنانير فجعلها على يد رجل فصاغها حليا لا يعتصره لتغيره كما لو اشترى به جارية. اهـ الذخيرة - (6 / 269)
وعليه؛ فليس لها إلا أن تعطي ولدها مثل ما أعطتكم، وهو المائة ألف.

والله أعلم.