امرأة متزوجة، وبينها وبين زوجها مشاكل، وحدث أنها طلقت منه مرتين من قبل، وحدثت بينهما مشاجرات كثيرة، وكادت أن تطلق للمرة الثالثة، ولكنها رضيت بأمرها من أجل أولادها، وقد تعرفت إليها بعد ذلك، وكنت دائمًا أنصحها بأن تسمع كلام زوجها، وأن تصبر على حكم ربها، وأنها ستفرج قريبًا، وكنت أساعدها في كثير من مشاكلها إلى أن أحببتها، ولكن لم أقل لها شيئًا؛، حتى أتى يوم تخبرني فيه بأنها ستطلق من زوجها، وأنها لم تعد تستطيع الاحتمال، وسألتها إذا كان هذا بسببي أم لا؟ فقالت: لا، إنها فقط لم تعد تسطيع الاحتمال، وبعدها بفترة اعترفت لها أني أحبها، وبعدها أخبرتني أنها اتفقت مع زوجها على كل شيء، وأنها ستطلق، ثم أحسست بذنب كبير، وأن هذا كله بسببي، وعندها أخبرتها أننا يجب ألا نتحدث ثانية، وعندها أخبرتني أنها تحبني، ولكنها تقول: إن طلاقها ليس بسببي، وأنه ليس لي دخل فيه. وأخيرًا: أخبرتها أني لن أكلمها، أو سأجعل كلامي معها في حدود، إلى أن تنتهي من زواجها، فهل ما فعلته صواب أم أخطأت؟ وما الحل؟ وهل أتزوجها بعد طلاقها، أم يعتبر حرامًا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما حصل بينك وبين المرأة من التعارف والمحادثة على الوجه المذكور في ، منكر ظاهر، وسبب للفتنة والفساد، وما حصل بعد ذلك من التصريح بمحبتك لها، وهي في عصمة زوجها، فهو تعريض بالخطبة، وهو معصية قبيحة، وإفساد للمرأة على زوجها، قال ابن تيمية -رحمه الله-: فَأَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُزَوَّجَةُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُخْطَبَ تَصْرِيحًا، وَلَا تَعْرِيضًا، بَلْ ذَلِكَ تَخْبِيبٌ لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، وَهُوَ مِنْ أَقْبَحِ الْمَعَاصِي. اهـ.

وتخبيب المرأة على زوجها من كبائر الذنوب؛ حتى ذهب بعض العلماء إلى عدم صحة زواج المرأة ممن خبّبها على زوجها؛ معاقبة له بنقيض قصده.

فالواجب عليك أن تقطع علاقتك بهذه المرأة بالكلية، ولا تخدع نفسك بأنّ الكلام سيكون في حدود، فكل ذلك من استدراج الشيطان، وخداع النفس، فاحسم الأمر بلا تهاون، واتق الله، وبادر بالتوبة إلى الله تعالى، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب، والندم على فعله، والعزم على عدم العود إليه.

وبخصوص حكم زواج الرجل من المرأة التي خببها على زوجها، راجع الفتوى رقم: 7895.

والله أعلم.