تشاجرت أنا وزوجي بسبب الخروج من المنزل من غير إذنه، وأنا في صنعاء عند أخي، وهو في إب، فقال لي: "أنت طالق إذا خرجت من المنزل من دون إذني، حتى لو خرجت إلى الدكان"، وكانت نيته الطلاق مع التخويف إذا خرجت من دون إذنه، وقال: هذه الطلقة الأخيرة، انتبهي، صار الأمر بيدك. في اليوم الثاني أردت أن أخرج لشراء أغراض لأختي، واستأذنت منه، فخرجت، ورجعت البيت، وفي المساء قالت لي أختي: يجب أن تخرجي مرة أخرى لتبديل الأغراض، فخرجت أنا وأختي وزوجها من دون إذن زوجي، وبعد يومين قال لي: تراجعت عن القرار، إذا شئت اخرجي من دون إذني، فخرجت من دون إذنه، فهل وقع الطلاق أم لم يقع؟ مع العلم أنه طلقني من قبل مرتين. الثاني: هل يستطيع أن يعود في كلامه عندما قال لي: "اخرجي من دون إذني"؟ ولكم جزيل الشكر.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالمفتى به عندنا أن من علّق طلاق زوجته على شرط؛ لم يملك التراجع عنه؛ وإذا تحقق الشرط وقع الطلاق؛ سواء قصد إيقاع الطلاق، أم قصد مجرد التهديد، أم التأكيد، أم المنع، وهذا قول أكثر أهل العلم، لكنّ شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يرى أن من قصد إيقاع الطلاق عند حصول المعلق عليه، فله أن يتراجع عن التعليق، ولا شيء عليه، وإذا لم يقصد إيقاع الطلاق، وإنما قصد بالتعليق التهديد، أو التأكيد، أو المنع، فلا يقع الطلاق بحصول المعلق عليه، وإنما تلزمه كفارة يمين لحنثه، وانظري الفتوى رقم: 161221.

وعليه؛ فما دمت خرجت دون إذن زوجك، فقد وقع طلاقك حسبما نفتي به، وبما أنه قد طلقك مرتين قبلها، فقد بنت منه بهذه الطلقة بينونة كبرى، فلا تحلين له إلا إذا تزوجت زوجًا آخر –زواج رغبة، لا زواج تحليل- ويدخل بك الزوج الجديد ثم يطلقك، أو يموت عنك، وتنقضي عدتك منه.

وإذا كان زوجك قصد إيقاع الطلاق بهذه اليمين، ولم يتراجع عنها إلا بعد خروجك دون إذنه، فقد وقع الطلاق على قول عامة أهل العلم، بمن فيهم ابن تيمية -رحمه الله-، وغيره.

أمّا إذا كنت لم تخرجي دون إذن زوجك إلا بعد أن قال لك: "إذا شئتِ اخرجي من دون إذني"، ففي هذه الحال لم يحنث بخروجك دون إذنه، جاء في الشرح الممتع على زاد المستقنع: إِذَا قال: إِنْ خَرَجْتِ بَغَيْرِ إِذْنِي، أَوْ إِلاَّ بِإِذْنِي، أَوْ حَتَّى آذَنَ لَكِ، أَوْ إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الحَمَّام بِغَيْرِ إِذْنِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ مَرَّةً بِإِذْنِهِ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ تَعْلَم، أَوْ خَرَجَتْ تُرِيدُ الحَمَّامَ وَغَيْرَهُ، أَوْ عَدَلَتْ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، طَلَقَتْ فِي الكُلِّ. لاَ إِنْ أَذِنَ فِيهِ كُلَّمَا شَاءَتْ، ... قوله: «لا إن أذن فيه كلما شاءت»، فإذا قال لها: أذنت لك في الخروج كلما شئت، انحلت اليمين في كل وقت.

والذي ننصح به أن تعرضوا المسألة على من تمكنكم مشافهته من أهل العلم الموثوق بعلمهم، ودينهم في بلدكم.

والله أعلم.