في الحديث النبوي: يُقَالُ لِصَاحِبِ القُرآنِ: اقْرَأ وَارْتَق، وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ في الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيةٍ تَقْرَؤُهَا. هل يكون الأجر مضاعفًا لمن حفظ القرآن بالقراءات العشر وأجيز بها، هل يرتقي لدرجات أعلى مع كل آية يقرؤها بالقراءات العشر؟ هل له فضل مضاعف على من حفظ القرآن بقراءة واحدة فقط؟ أسئلتي متقاربة جدًّا وموضوعها واحد، فأريد تفصيلًا في الإجابة ووضوحًا -بارك الله فيكم-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:               

فإن ثواب تلاوة القرآن يحصل لكل من قرأه بقراءة صحيحة, والثواب -حسب علمنا- معلق بكثرة القراءة، لا تنوعها، فقوله صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: "الم" حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلَامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ. رواه الترمذي، وغيره. فيه تعليق الأجر بالحرف، والمراد به هنا الحرف البسيط، كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم، جاء في مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: قوله: (من قرأ حرفاً) المراد بالحرف حرف البناء المعبر عنه بحرف الهجاء (من كتاب الله) أي: القرآن (فله به) أي: بسبب ذلك الحرف، أو بدله (حسنة، والحسنة بعشر أمثالها) أي: مضاعفة بالعشر، وهو أقل التضاعف الموعود بقوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام:161] {والله يضاعف لمن يشاء} [البقرة:261]، والحرف يطلق على حرف الهجاء، والمعاني، والجملة المفيدة، والكلمة المختلف في قراءتها، وعلى مطلق الكلمة؛ ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا أقول: "الم" حرف. ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)، قال الشوكاني: والحديث فيه التصريح بأن قارئ القرآن له بكل حرف منه حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. ولما كان الحرف فيه يطلق على الكلمة المتركبة من حرف، أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد هنا الحرف البسيط المنفرد، لا الكلمة، وهذا أجر عظيم، وثواب كبير -ولله الحمد-. انتهى.

 فهذا يدل على أنه لا فرق بين من يقرأ الآية أو السورة برواية راو واحد مرتين مثلًا، وبين من يقرؤها برواية راويين مرة مرة.

ولكن قد يكون للماهر بالقراءات العالم بأوجهها المجتهد في تحصيلها، مزيد أجر على من دونه؛ لزيادة علمه، ولسعيه واجتهاده في التضلع من كتاب الله تعالى.

والله أعلم.