لديّ مرض السكر من النوع الأول -الحمد لله-، وأريد أن أعمل تحليلًا للسكر عن طريق شريط لاصق يوضع في الجسم لمدة سبعة أيام، فما حكم ذلك؟ وما حكم الغسل للحيض أو الجنابة في حال وجوده؛ لأنه في حال نزعه لم يعد له فائدة؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فنقول ابتداءً: إن اللاصق المشار إليه - حسب ما أفادنا به الأطباء – كالقطعة المعدنية يُلْصق على عضوٍ من البدن ــ كالذراع ـــ بطريقةٍ مُحْكَمَةٍ، ويستعمل في فحص مستوى السكر في الدم، وذلك بإمرار جهازٍ عليه، فيعطي قراءةً مكتوبًا فيها مستوى السكر في الدم، ويعتبر بديلًا عن جهاز فحص السكر الذي يوضع فيه شيء من الدم المستخرج من الإصبع بعد وخزه بالإبرة.

وهذا اللاصق لا يصل الماء إلى ما تحته عند الغسل، ويمكن نزعه، لكن لا يمكن رده، وإنما يستبدل بلاصق آخر جديد، وثمن اللاصق ليس بالثمن اليسير.

وإذا كان الأمر كذلك؛ فالظاهر أن حكم إبقاء هذا اللاصق في الغسل ومعاملته معاملة الجبيرة يختلف باختلاف حاجة المريض إليه، فمن لم تكن حاجتُه لفحص السكر كثيرةً متكررةً؛ كمن يحتاجه مرةً في اليوم، أو في اليومين، والثلاث، فإنه لا يشق عليه فحص السكر بالطريقة المعتادة بوخز الإصبع بالإبرة، فيلزمه نزعُ اللاصق عند الغسل، وغسلُ ما تحته؛ إذ الأصل وجوب غسله، وليس ثمت حاجة يترتب على تركها مشقة كبيرة بالنزع.

وأما من كانت حاجته لفحص السكر كثيرةً، تتكرر في اليوم والليلة، ويشق عليه وخز الإصبُع بالإبرة في كل مرةٍ لأجل الفحص، كما يشق عليه نزع اللاصق مرارًا واستبداله بلاصق جديد لارتفاع ثمنه، فمثل هذا لا نرى حرجًا عليه في إبقاء اللاصق للحاجة الماسة إليه، ودفعًا للمشقة المترتبة على نزعه، وقد نص الفقهاء على أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة.

وإذا جاز إبقاء ذلك اللاصق للحاجة الماسة إليه، ودفعًا للمشقة المترتبة على نزعه، فإنه يعامل معاملة الجبيرة، جاء في الموسوعة الفقهية: وَفِي حُكْمِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ الْمَسْحُ عَلَى الْعِصَابَةِ، أَوْ اللَّصُوقِ، أَوْ مَا يُوضَعُ فِي الْجُرُوحِ مِنْ دَوَاءٍ يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ - كَدُهْنٍ، أَوْ غَيْرِهِ. اهـــ.

فيغسل بدنه، ويمسح على اللاصق، وإن تيمم مع المسح كان أفضل؛ مراعاة لمن يوجب التيمم مع مسح الجبيرة، وجريان الماء على اللاصق عند الغسل يكفي عن المسح.

والله تعالى أعلم.