استيقظت اليوم بنية صيام 3 أيام منتصف الشهر، وصليت الفجر، وتلوت القرآن، وأنا أصلا مداومة على قراءته كل يوم والحمد لله، ولازمت الاستغفار طيلة فترة الصباح، ولكن بعد ذلك ظهرت لي على الإنترنت مقاطع غير لائقة؛ فشاهدتها كاملة. هل أنا منافقة: أعني أنني أقوم بالطاعات، ولكن عند ظهور الذنب لم أتركه، ولم تمنعني طاعاتي عن المشاهدة؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فجزاك الله خيرا على حرصك على الصلاة والصيام، وتلاوة القرآن، ونسأله أن يتقبل منك ذلك، ويجعله في ميزان حسناتك. واثبتي على هذا الخير، وداومي عليه، ولا تجعلي للشيطان فرصة يقعدك بخواطره السيئة عن طاعة ربك.

وخوفك من النفاق علامة خير فيك، فالخوف من صفات عباد الله المؤمنين، قال تعالى: الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ {الأنبياء:49}، وقال البخاري في صحيحه تعليقا:  قال ابن أبي ملكية: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل. ويذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق.  

والمسلم مهما بلغ من الطاعة، فليس بمعصوم من الوقوع في المعصية، فهو عرضة لأن يزله الشيطان، وتستهويه نفسه الأمارة بالسوء، فيقع في ما لا يرضي الله. فيجب عليه أن ينتبه من غفلته، ويتوب لربه سبحانه، قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ {الأعراف:201}، وروى الطبراني - وصححه الألباني- عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا. إن المؤمن خلق مفتنًا، توابًا نَسَّـاء، إذا ذُكِّر ذَكَر.

فبادري إلى التوبة، ولا تلتفتي إلى تلك الهواجس، ولا تيأسي من رحمة ربك، بل توبي إلى ربك ولو تكرر منك الذنب مرات، فإن الله لا يمل حتى يمل ابن آدم، ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكى عن ربه عز وجل قال: أذنب عبد ذنبا فقال: اللهم اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب، ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي. فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا، فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت، فقد غفرت لك.

وهكذا يبقى المسلم بين الخوف والرجاء، خوف يردعه عن المعاصي، ورجاء يحسن ظنه بربه، فالخوف والرجاء للمؤمن كالجناحين للطائر، كما قال أحد السلف.
 والله أعلم.