أنا شاب تعرفت على فتاة مطلقة، ورحمتها وتزوجتها، وكنت أظن أن الأمر سيكون هينا علي، لكن الآن وبعد ست سنوات من الزواج، أتألم أكثر من الأول، وأحس أني سأموت من الغيرة، وخصوصا عندما يتحدث الشباب عن ليلة دخلتهم كيف كانت، أو ما شابه ذلك. وفكرت في الزواج لإطفاء ما أحس به، حيث إني مقتدر ماديا ولله الحمد، لكنها لم ترحمني كما رحمتها، وتطلب الطلاق، وعندي منها بنت. فهل أعيش مع غصتي، أم أطلقها؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن كانت زوجتك صالحة، فأمسكها ولا تطلقها، وإذا كنت بحاجة إلى زوجة أخرى، فتزوج إن كنت قادراً، لكن لا تهدم بيتك وتشتت شمل الأسرة لمجرد رغبة عارضة، قد تندم بسببها.

قال ابن الجوزي - رحمه الله- في كتاب صيد الخاطر: أكثر شهوات الحس النساء, وقد يرى الإنسان امرأة في ثيابها، فيتخايل له أنها أحسن من زوجته، أو يتصور بفكره المستحسنات، وفكره لا ينظر إلا إلى الحسن من المرأة، فيسعى في التزوج والتسري، فإذا حصل له مراده، لم يزل ينظر في العيوب الحاصلة، التي ما كان يتفكر فيها، فيملّ، ويطلب شيئًا آخر، ولا يدري أن حصول أغراضه في الظاهر ربما اشتمل على محن، منها أن تكون الثانية لا دين لها، أو لا عقل، أو لا محبة لها، أو لا تدبير، فيفوت أكثر مما حصل! .....
وينبغي أن تنظر إلى الجوانب الطيبة في صفات زوجتك وأخلاقها، وتوازن بين الحسنات والسيئات، قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {النساء:19} وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ. صحيح مسلم.

قال النووي رحمه الله: أَيْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضَهَا، لِأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَهُ، وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا بِأَنْ تَكُونَ شَرِسَةَ الْخُلُقِ، لَكِنَّهَا دَيِّنَةٌ أَوْ جَمِيلَةٌ، أَوْ عَفِيفَةٌ أَوْ رَفِيقَةٌ بِهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. اهـ. 

والله أعلم.