ذهبت للرقية وأنا صائمة في رمضان؛ لأني مصابة بعين، وأثناء الرقية غلبني القيء؛ إذ تبين من خلال كلام العارض أني مصابة بسحر مأكول، وهذا الأمر الذي لم أكن أعلمه، لا أنا ولا الراقي من قبل، فتقيأت مرتين من دون إرادتي، وفي المرة الثالثة شعرت أني سأتقيأ، فاتخذت وضعية السجود، وعصرت معدتي لتسهيل خروجه، فاستفرغت كمية قليلة، وقد كان في اعتقادي أني مفطرة بسبب القيء الأول، وبأنه لا ضير في إخراج السحر المأكول بأكمله، مع العلم أني أثناء التقيؤ كانت يدي ترتعش ارتعاشًا شديدًا، وكان العارض يتكلم، ويقول: إن ما تقيأته نجس، وعندما نهاه الراقي عن التقيؤ، والتركيز على العين استجاب. بعد انتهاء الرقية التي دامت ثلاث ساعات، طلب مني الراقي أن أبحث عن فتوى فيما يتعلق بمسألة تقيئي، وإن كان يجب عليّ أن أقضي صيام يوم واحد، أو الكفارة. أرجو أن تزودوني بإجابة، فقد استبدت بي الحيرة، وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فالقيء يفطر به الصائم إذا وقع باختياره، ولا يفطر به إذا غلبه؛ لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ ذَرَعَهُ اَلْقَيْءُ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ, وَمَنْ اسْتَقَاءَ، فَعَلَيْهِ اَلْقَضَاءُ. رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ. قال في تحفة الأحوذي: (وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ: غَلَبَهُ، وَسَبَقَهُ فِي الْخُرُوجِ (فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ) لِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ (وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا) أَيْ: مَنْ تَسَبَّبَ لِخُرُوجِهِ قَصْدًا (فليقض). اهـــ.

وعليه؛ فإذا كان خروج القيء في المرة الثالثة وقع بسبب منك -لولاه لم يخرج- فعليك القضاء، وإن وقع بغير سبب منك، فإنه لا قضاء عليك، ونسأل الله لك الشفاء.

والله تعالى أعلم.