زوجة يخونها زوجها -علاقات غير شرعية- منذ زمن بعيد، وتصبر من أجل تربية أبنائها؛ لأنهم دون عائل غير الأب، وهما الآن في سن السبعين من العمر، وهو يريد أن يغدر بها، ويتركها دون عائل؛ لأنها تنصحه، وترفض العلاقات غير الشرعية، وهو في أرذل العمر. والزوجة لها توكيل على أموال الزوج، فهل يجوز لها أخذ أمواله، ولو بشكل مؤقت؛ من أجل ردعه عن هذا العلاقات غير الشرعية، مع العلم أنه لا نية للزوجة لأخذ المال بشكل نهائي، وإنما من أجل ردعه وتأديبه؟ وهل يجوز لها أخذ جزء يكفيها من أجل ضروريات الحياة فقط؛ مخافة أن يطلقها بعد 40 سنة زواج دون عائل؟ أو ماذا تفعل؟ أرجو تقديم النصح -بارك الله فيكم-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان زوج هذه المرأة يقيم علاقات غير شرعية، فقد أساء إساءة بالغة، فيحرم على المسلم أن يكون على علاقة بامرأة أجنبية عنه، وكون ذلك من رجل متزوج، بل وعجوز أشمط، أشد قبحًا، وأعظم إثمًا، فكيف يترك الحلال الطيب، ويبحث عن الخبيث المحرم!، ففي ذلك كفران للنعمة، واستبدال للذي هو أدنى بالذي هو خير، ولتراجع الفتوى رقم: 30003، والفتوى رقم: 80496.

 وقد أحسنت زوجته في نصحها له، ونوصيها بالاستمرار في النصح، وأن تتحرى الأوقات المناسبة التي يرجى أن ينتفع فيها بما تعظه به، ولتجتهد في الدعاء له بالهداية، والصلاح، عسى أن يستجاب لها فيه، وربنا سبحانه سميع مجيب، قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ {البقرة:186}، ولمزيد الفائدة نرجو مراجع الفتوى رقم: 119608.

 وليس لها الحق في التصرف في شيء من ماله بغير إذنه، وهذا الغرض المذكور وهو تأديبه، لا يسوغ لها ذلك، إذ يحرم شرعًا التصرف في مال الغير إلا بإذنه, ودليل ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن أبي بكرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم، عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا...الحديث.

وفي مسند أحمد عن أبي حرة الرقاشي، عن عمه -رضي الله عنه- أنه صلى الله عليه وسلم قال: ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه.

وإن كان الزوج قائمًا بالنفقة، فليس لها الحق في الأخذ من ماله بدعوى خوفها من أن يطلقها.

نعم، إن بخل عليها بالنفقة، فلها أن تأخذ قدر الكفاية لها، ولولدها، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانظر الفتوى رقم: 22917.

 ولا يحق لزوجها أن يهجرها، ويتركها معلقة، أو أن يمتنع عن الإنفاق عليها وولدها، فإما أن يمسك بمعروف، أو أن يفارق بإحسان.

فإن ظلمها، وفرط في شيء من حقها، فلها الحق في أن ترفع الأمر إلى القاضي الشرعي؛ ليرفع عنها الضرر، ويزيل عنها الظلم.

والله أعلم.