زوجي مقيم بالرياض، ويعمل مهندسا في أمن المعلومات، والشركة التي كان يعمل بها أغلقت، وهو الآن تقدم إلى شركة أخرى للعمل بها، وطبيعة العمل بها أنها تتعامل مع مؤسسات عديدة من ضمنها البنوك وشركات التأمين، وزوجي يقوم بالذهاب إلى هذه المؤسسات ليقدم لهم برامج أو أجهزة تساعدهم على تأمين المواقع الإلكترونية لديهم من الاختراق، وأشياء مثل هذه ولكنها أعمال تتعلق بأمن المعلومات، وهو الذي يقوم بعملها. فما حكم عمله ليقبل العمل بهذه الشركة أم يرفض؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فأما العمل ذاته في تأمين المواقع الإلكترونية من الاختراق ونحوه، فلا حرج فيه، لكن لا يجوز تقديم تلك الخدمات أو غيرها لبنوك ربوية، أو شركات تأمين تجاري؛ لأن المؤسسات القائمة على الحرام لا يجوز التعاون معها مطلقا؛ لما في تقديم الخدمات لها من تعاون معها على إثمها وباطلها، وقد قال تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ {المائدة:2}، ولما في صحيح مسلم عن علقمة بن عبد الله قال: لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء. قال النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: فيه تحريم الإعانة على الباطل. اهـ

 وقد أفتت اللجنة الدائمة للفتوى حول عمل المرء نقاشا ببنك ربوي بحيث يعمل في الطلاء ونقش الغرف فحسب قال: أقوم بأعمال الطلاء لمكاتب وحجرات البنك فقط، دون ما تدخل مني في كافة أعماله المصرفية أو المالية أو غيرها، ولا علاقة لي بالحسابات، بل وظيفتي النقاشة‏.‏ فهل هذا يعتبر عملا أو مشاركة في صرح ربوي يتعين علي تركه أم أن وضعي مختلف لاختلاف طبيعة العمل‏؟‏ وجزاكم الله عني خير الجزاء‏.‏

وكان الجواب:‏ العمل في البنك يشمل كل الأعمال المتعلقة به، مما فيه تعاون معه، فعملك هذا يعتبر عملا في البنك الربوي، وتعاونا معه على الإثم والعدوان، فعليك بتركه والتماس عمل غيره مما أباح الله. اهـ
وعليه؛ فإذا كان عمل زوجك في الشركة المذكورة فيما هو مباح، واقتصر على تقديم الخدمات للبنوك الإسلامية أو شركات التأمين التعاون التكافلي ونحوها مما لا يحرم تقديم الخدمات لها، فلا حرج عليه في ذلك العمل، ولا فيما يكسبه منه، ولو طلب منه تقديم الخدمات لمؤسسات ربوية فعليه الامتناع عن ذلك؛ لما بيناه من حرمة التعاون مع أهل الباطل.

والله أعلم.