قبل عشر سنوات قلت لزوجتي: أنت محرمة عليّ كثدي أمي، وكنت أجهل الحكم تمامًا، ولا أعرف ما الظهار، إلا بعد القراءة في موقعكم عن الطلاق، والاطلاع على أحكامه -جزاكم الله كل خير على هذا الموقع- فنحن نستفيد منه. وسؤالي من فضلكم: ما هو حكم جماعي لزوجتي كل هذه السنوات؟ وماذا يجب عليّ فعله؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما دمت جامعت زوجتك جاهلًا بالحكم، فلا لوم عليك -إن شاء الله-.

وأمّا ما يلزمك بخصوص هذه العبارة، فأكثر العلماء على وقوع الظهار بها، ووجوب الكفارة بالعود، وذهب بعض العلماء -كالحنفية، وبعض الشافعية- إلى عدم وقوع الظهار بتلك العبارة، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: .. أما إن كان العضو المشبه به ليس هو الظهر، فالتشبيه به يكون ظهارًا إذا كان من الأعضاء التي يحرم النظر إليها، مثل البطن، والفخذ، فإن كان من الأعضاء التي يحل النظر إليها -كالرأس، والوجه، واليد-، فلا يكون ظهارًا، وهذا عند الحنفية، وحجتهم في ذلك: أن المشبه به إذا كان يحل النظر إليه، لا يتحقق بالتشبيه به معنى الظهار.
وقال المالكية: التشبيه بغير الظهر يكون ظهارًا مطلقًا، سواء أكان المشبه به جزءًا حقيقة -كالرأس، واليد، والرجل-، أم كان جزءًا حكمًا -كالشعر، والريق، والدمع، والعرق-، فلو قال الرجل لزوجته: أنت عليّ كرأس أمي، أو كيدها، أو رجلها، أو قال لها: أنت عليّ كشعر أمي، أو كريقها، كان ظهارًا؛ لأن هذه الأجزاء وإن كان يحل النظر إليها، إلا أنها لا يحل التلذذ أو الاستمتاع بها، والتلذذ أو الاستمتاع هو المستفاد بعقد الزواج، فيكون التشبيه بجزء منها ظهارًا، مثل التشبيه بالظهر، والبطن، والفخذ، وغيرها مما لا يحل النظر إليه.

وقال الشافعية: إذا شبهها ببعض أجزاء الأم -غير الظهر- فإن كان مما لا يذكر في معرض الكرامة، والإعزاز، كاليد، والرجل، والصدر، والبطن، والفرج، والشعر، فقولان: أظهرهما -وهو الجديد-: أنه ظهار، وإن كان مما يذكر في معرض الإعزاز، والإكرام، كقوله: أنت عليّ كعين أمي، فإن أراد الكرامة، فليس بظهار، وإن أراد الظهار، وقع ظهارًا قطعًا.

وقال الحنابلة: إن التشبيه بجزء غير الظهر، يكون ظهارًا متى كان من الأجزاء الثابتة -كاليد، والرجل، والرأس-، أما لو كان من الأجزاء غير الثابتة -كالريق، والعرق، والدمع، والكلام، أو كالشعر، والسن، والظفر-، فلا يصح الظهار إذا كان التشبيه بواحد منها؛ لأنها ليست من الأعضاء الثابتة. اهـ.

وقال الماوردي في الحاوي الكبير: وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَجْهًا ثَالِثًا، فَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ أَعْضَاءِ أُمِّهِ، فَقَالَ: مَا كَانَ مِنْ أَعْضَاءِ أُمِّهِ مَخْصُوصًا بِالْكَرَامَةِ، وَالتَّعْظِيمِ، وَهُوَ كَالرَّأْسِ، وَالثَّدْيِ، لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا فِي التَّشْبِيهِ بِهِ، فَيَجْعَلُهُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَرَأْسِ أُمِّي، أَوْ كَثَدْيِ أُمِّي غَيْرَ مُظَاهِرٍ، وَمَا كَانَ بِخِلَافِ هَذَا مِنْ أَعْضَائِهَا الَّتِي لَا تُقْصَدُ بِالْكَرَامَةِ، وَتَعْظِيمِ الْحُرْمَةِ، كَانَ بِهَا مُظَاهِرًا. اهـ.

والذي نراه راجحًا هو قول الأكثر، وهو وقوع الظهار بهذه العبارة.

وعليه؛ فعليك كفارة الظهار المذكورة في قول الله تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ {المجادلة:3-4}.

والله أعلم.