اختلفت أنا وزوجتي على بيع السيارة، وقلت لها في حالة الغضب: عليّ الطلاق بالثلاث لا تقعد (أي: السيارة في البيت)، فما الحكم في ذلك؟ وما المخرج؟ علمًا أن السيارة تملكها زوجتي، وتريد أن تبيعها، فهل يجوز أن أشتريها منها بعد هذا الحلف، أم يجب إخراج السيارة من البيت؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فأكثر أهل العلم على أنّ طلاق الغضبان نافذ، ما لم يزل عقله بالكلية، وأن الحلف بالطلاق وتعليقه على شرط -سواء أريد به الطلاق، أم التهديد، أم المنع، أم الحث، أم التأكيد- يقع الطلاق بالحنث فيه، وأنّ الطلاق بلفظ الثلاث يقع ثلاثًا، وهذا هو المفتى به عندنا، لكن بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يرى أنّ حكم الحلف بالطلاق الذي لا يقصد به تعليق الطلاق، وإنما يراد به التهديد، أو التأكيد على أمر، حكم اليمين بالله، فإذا وقع الحنث، لزم الحالف كفارة يمين، ولا يقع به طلاق، وعند قصد الطلاق يرى أنّ الطلاق بلفظ الثلاث يقع واحدة، وانظر الفتوى رقم: 11592.

وعليه؛ فالمفتى به عندنا أنّ السيارة إذا لم تخرج من البيت كما قصدت في يمينك، فإن زوجتك تطلق منك ثلاثًا.

والظاهر لنا -والله أعلم- أنّك لا تبر في يمينك بشرائك السيارة من زوجتك وتركها في البيت، لكون ما تلفظت به لا يحتمل إخراج هذه الصورة من يمينك.

وأمّا على قول ابن تيمية -رحمه الله- فإن كنت لم تقصد بيمينك إيقاع الطلاق، ولكن قصدت التهديد والمنع، ففي هذه الحال يجوز لك أن تشتري السيارة، أو تتركها في ملك زوجتك ولا تخرجها من البيت، ولا يقع الطلاق بذلك، ولكن تلزمك كفارة يمين.

واعلم أن الحلف المشروع هو الحلف بالله تعالى، وأما الحلف بالطلاق فهو من أيمان الفساق، وقد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه، ولا سيما إذا كان بلفظ الثلاث، فينبغي الحذر من الوقوع فيه.

والله أعلم.