أرجو عدم إحالتي لفتوى أخري؛ لأني قرأتها كلها، وما زلت لا أفهم: هل ما سأذكره حلال أم حرام؟ فأرجو منكم الإجابة. إذا كنت أنا وصديقي نريد أن نتبادل العملات، فأنا معي 200 دولار، وهو معه 100 يورو، وكان سعر الصرف: اليورو = 2 دولار، فأعطيه أنا 200 دولار، وهو يعطيني 100 يورو، لكن بشرط اتفقنا عليه أنا وصديقي: أنه بعد فترة معينة نقوم بعكس هذه العملية بنفس سعر الصرف القديم؛ حتى ولو تغير سعر الصرف، أي أني أقوم بإرجاع 100 يورو إليه، وهو يقوم بإرجاع 200 دولار إليَّ، فهل هذه العملية حلال أم حرام؟ مع ذكر السبب، وشكرًا مقدمًا. ملحوظة: هذه العملية تحدث في الفوركس بين الشركة والعميل، وأنتم قلتم: إن العمل في تجارة العملات في الفوركس بحساب إسلامي، ودون رسوم تبييت، ودون استخدام رافعة مالية، حلال.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن هذه المعاملة محرمة فاسدة شرعًا لأمور:

منها: الاتفاق وقتها على مصارفة أخرى تتم بعد فترة، وهذا صرف، فقد فيه شرط التقابض، وهو فاسد.  

ومنها: أنها عقد صرف مشترط فيه عقد صرف آخر، وهذا من البيعتين في بيعة المنهي عنه، جاء في كشاف القناع: الضرب الثاني من الشروط في البيع فاسد يحرم اشتراطه، وهو ثلاثة أنواع:

أحدها: أن يشترط أحدهما على صاحبه عقدًا آخر، كسلف) أي: سلم (أو قرض، أو بيع، أو إجارة، أو شركة، أو صرف الثمن، أو) صرف غيره، أو غير الثمن (ف) اشتراط هذا الشرط (يبطل البيع، وهو بيعتان في بيعة المنهي عنه) والنهي يقتضي الفساد.
(قاله) الإمام (أحمد) هكذا في المبدع، والإنصاف، وغيرهما، فقوله: (وكذلك كل ما كان في معنى ذلك، مثل أن يقول) بعتك داري بكذا (على أن تزوجني ابنتك، أو على أن أزوجك ابنتي، وكذا على أن تنفق على عبدي، أو دابتي، أو على حصتي من ذلك، قرضًا، أو مجانًا) مقيس على كلام أحمد، وليس هو بقوله، قال ابن مسعود: صفقتان في صفقة: ربا، ولأنه شرط عقدًا في آخر، فلم يصح، كنكاح الشغار. اهـ.

وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: أن يشترط في البيع بيعًا آخر، ويحدد المبيع والثمن، كأن يقول: بعتك داري هذه بألف على أن تبيعني دارك بألف وخمسمائة، أو على أن تشتري مني داري الأخرى بألف وخمسمائة.

وقد صرح الحنفية، والشافعية، والحنابلة بأن هذا من البيعتين في بيعة المنهي عنه. وهو عند الحنفية، والشافعية أيضًا من باب البيع والشرط المنهي عنه في السنة النبوية. وهذا النوع يفسد أيضًا، سواء أكان المشروط في عقد البيع بيعًا أو غيره، ولو كان العقدان ليس فيهما بيع فسدا كذلك، كما لو شرط في الإجارة سلفًا أو نكاحًا، أو شرط في النكاح نكاحًا، وهو الشغار المنهي عنه على أحد القولين في تفسيره. ومن جملة ما يدخل في هذا النوع أيضًا: أن يبيع سلعة بدنانير ذهبية، ويشترط أن يسلمه الثمن دراهم بسعر صرف يتفقان عليه في عقد البيع نفسه. قال ابن قدامة: وهذا باطل؛ لأنه شرط في العقد أن يصارفه بالثمن الذي وقع العقد به، والمصارفة عقد، فيكون من باب البيعتين في بيعة، ثم قال: وقال مالك: لا ألتفت إلى اللفظ الفاسد إذا كان معلوما حلالًا، فكأنه باع السلعة بالدراهم التي يأخذها بدل الدنانير.

وعند المالكية - على المشهور عندهم - التصريح بأنه لا يجوز أن يجتمع مع البيع صرف، ولا جعالة، ولا مساقاة، ولا شركة، ولا قراض، ولا نكاح، ولا سلف، ولا يجوز اجتماع شيء منها مع غيره منها. والسلف لا يجتمع معه أيضا صدقة، أو هبة، أو نحوهما من جانب المتسلف.اهـ. باختصار.

وبخصوص الفوركس: فقد ذكرنا سابقًا أن مجرد رفع شعار حساب إسلامي في الفوركس، أو غيره لا يقتضي جواز معاملاته، ما لم يُلتزم في الواقع بالضوابط الشرعية، فشركات الفوركس تفتح نوافذ إسلامية كثيرة، لكن عند النظر في معاملاتها، يجد المرء أنها لا تلتزم بالضوابط الشرعية، كما في الفتوى: 361300، وراجع أيضا الفتوى: 368797 .

والله أعلم.