اشترينا بضاعة من تاجر يمر بالسيارة، فبالغ في ثمنها، واشتريناها ولم نكن مدركين لسعر السوق، فلما أدركنا سعر السوق تحدثنا معه أن نرجع له هذه البضاعة؛ لما ظهر منه أنه قد بالغ في ثمنها، فرفض، فحاولنا مبادلة البضاعة المشتراة ببضاعة أخرى منه، أدركنا فيها سعر السوق، فوافق على بيعها بسعر السوق، ولكن لا يستطيع أن يبادلها بالبضاعة المشتراة منه بالأمس.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالبيع مبناه على التراضي بين المتعاقدين، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ {النساء:29}. فإذا تم مستوفياً الشروط والأركان صار لازماً للطرفين، ولم يكن لأحدهما فسخه، ولكن الإقالة جائزة ومستحبة؛ لحديث: من أقال مسلماً أقال الله عثرته. رواه أبو داود.

وعليه؛ فليس لكم إلزام البائع برد السلعة، ولو وجدت في السوق بأقل مما اشتريتموها به منه، فإن للبائع أن يربح ما يشاء إذا لم يكن ذلك بطريق الغش والخداع.

وليس للربح حد ينتهي إليه، ولو كان أضعاف رأس المال، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 5393، والفتوى رقم: 33215.
وأما شراء السلعة الثانية منه بسعر السوق عن رضى منكما فلا حرج فيه.

والله أعلم.