أريد أن أقلع عن ذنوب كثيرة، ولكني ضعيفة الشخصية، وضعيفة العزيمة والإرادة. أريد أن أحب الله بجد، أريد أن أضحي بكل شيء من أجل الجنة. ماذا أفعل؟ أو ماذا أقرأ، حتى أتغلب على نفسي وعلى وساوسي؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فطريق التوبة والاستقامة، ونيل محبة الله تعالى، يمر بخطوات.

 فمنها: الجد في مجاهدة النفس والحمل عليها، وعدم الاستسلام للنفس الأمارة بالسوء وكيد الشيطان، ويعينك على ذلك استغلال تلك المواسم الفاضلة، والأوقات الشريفة.

ثم اعلمي أن الله تعالى لا يضيع عمل المحسنين، فمن جاهد نفسه بصدق، فإن الله تعالى يعينه ويوفقه، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا {العنكبوت:69}.   ومنها: الاجتهاد في الدعاء، واللجأ والتضرع إلى الله تعالى، فإن القلوب بين إصبعين من أصابعه سبحانه، يقلبها كيف يشاء.

ومنها: الحفاظ على الفرائض وعدم الإخلال بشيء منها، ثم الإكثار من النوافل؛ فإن العبد لا يزال يتقرب إلى الله تعالى بالنوافل حتى يحبه الله تعالى، كما ثبت في الحديث القدسي.

ومنها: مصاحبة الصالحين ومجالستهم، والتقاط أطايب ثمارهم؛ فإن ذلك من أكثر ما يعين على القرب من الله تعالى.

ومنها: إدمان قراءة القرآن بتفكر وتدبر، والفكر كذلك في أسماء الرب وصفاته، وفي الموت وما بعده من أمور الآخرة الهائلة.

ومما ننصحك بقراءته ليعينك على التوبة وترك الذنوب، كتاب: الداء والدواء، للإمام ابن القيم -رحمه الله- وننصحك كذلك بقراءة تهذيب مدارج السالكين؛ فإنه يعينك على الترقي في منازل القرب من الله تعالى، وننصحك كذلك بقراءة مختصر لإحياء علوم الدين كمنهاج القاصدين، أو موعظة المؤمنين للقاسمي؛ ففي هذه المختصرات نفع كبير. واقرئي شيئا مما يتعلق بصفة الجنة، كحادي الأرواح؛ لتزدادي رغبة فيها وعملا لها، وننصحك كذلك بقراءة كتاب: علو الهمة للشيخ محمد إسماعيل المقدم؛ فإنه نافع جدا. نسأل الله لنا ولك العون والهداية.

والله أعلم.