السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أرجو الإجابة عليّ يا شيخنا العزيز: لقد نمت عن السحور فى يوم عرفه ولم أتسحر، ولكني أتممت الصيام، فهل يجوز هذا الصيام؟

الإجابة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان الأمر كما تقول، فالصيام صحيح ، لأن السحور مستحب فقط وليس شرطًا في صحة الصيام ، وإن كان يكره للصائم  تعمد ترك السحور ،لأنه خلاف ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله «تسحروا فإن في السحور بركة»؛ متفق عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم: «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر»؛ رواه مسلم وأحمد، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين»؛ رواه ابن حبان.

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: إن البركة في السحور تحصل بجهات متعددة: وهي اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام، قال ابن دقيق العيد: هذه البركة يجوز أن تعود إلى الأمور الأخروية، فإن إقامة السنة توجب الأجر وزيادته، ويحتمل أن يعود إلى الأمور الدنيوية، كقوة البدن على الصوم وتيسيره من غير إضرار بالصائم. اهـ

هذا؛ والنوم عن المستحبات لا يسقط أجرها - إن شاء الله تعالى - إن كان الإنسان ينوي أداءها وقد دلت على ذلك أدلة كثيرة، نكتفي بذكر دليل واحد وهو ما رواه النسائي وابن ماجه عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أتى فراشه، وهو ينوي أن يقوم صلي من الليل، فغلبته عيناه حتى أصبح كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه، عزوجل».