سؤالي عن الشك في الصلاة والطهارة، فمثلًا: لو شك الإنسان في ارتكابه لخطأ في قراءة الفاتحة، ولكنه أكمل القراءة، وسائر الصلاة مع بقاء الشك والتفكير في الخطأ الذي يمكن أن يكون قد ارتكبه. كذلك لو شك في أثناء الوضوء، ولكنه أكمل الوضوء مع بقاء الشك والتفكير فيما شك فيه، فهل يعد ذلك من التردد في العبادة؟ وهل يبطلها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فثم حالان لا بد من التفريق بينهما:

إحداهما: حال الموسوس، فهذا الذي يكثر شكه حتى يصل إلى حد الوسوسة، عليه أن يعرض عن الشكوك والوساوس، ولا يعيرها أي اهتمام، قال الشيخ ابن عثيمين في نظم القواعد له:

والشك بعد الفعل لا يؤثرُ ... وهكذا إذا الشكوك تكثرُ.

وراجع الفتوى رقم: 134196.

وأما من كان شكه عاديًّا، بأن لم يكن موسوسًا:، فإنه إن شك في أثناء العبادة في الإتيان بشيء منها، فالأصل عدم إتيانه به، فعليه أن يعود ويأتي به، ولا تصح عبادته إن أتمها مع الشك في الإتيان بواجب منها، فإن شك في أثناء الوضوء مثلًا هل غسل وجهه أم لا؟ فعليه أن يعود فيغسله، ولا تصح عبادته إلا بذلك، قال ابن قاسم في حاشية الروض: لا يضر شكه في النية، والطهارة بعد الفراغ، وكذا لو شك في غسل عضو أو مسحه بعده، أو المسح على الخفين إجماعًا، أما قبل الفراغ، فكمن لم يأت بما شك فيه، إلا أن يكون وهمًا كالوسواس، فيطرحه. انتهى.

والله أعلم.