أنا طالب جامعي في العلوم الإسلامية، في اختبار مادة الترتيل وحفظ القرآن، طلب منا إكمال خمسة مواضع كتابة من سورتي المائدة، والأنعام، اختبارًا للحفظ، وجاء في الموضع الخامس: (ووهبنا له إسحاق... المحسنين)، ولم أكن مراجعًا لهذا الموضع؛ فقررت تركه، ثم جاء في ذهني أن الآية: (ووهبنا له إسحاق ومن بعد إسحاق يعقوب وكذلك نجزي المحسنين)، وتوهمت ذلك حتى جرت على لساني، وشعرت أنها كما ذكرت، علمًا أنني حفظت سابقًا معظم القرآن، إلا أنه تفلت مني؛ لعدم المراجعة، وترددت في الكتابة، ثم كتبتها وخرجت مسرعًا للتأكد. وبعد اطلاعي على الموضع في سورة الأنعام، وجدت أنني وقعت في تحريف للآية، وأن ما كتبته لا يوجد في أي موضع آخر في القرآن؛ فضاق صدري لذلك، وشعرت أنني وقعت في أمر عظيم قد يكون كفرًا، لكتابتي لآية دون التأكد من صحتها، خاصة أنني أخطأت فيها كاملة، وما زاد من همي أن ما دفعني إلى كتابتها هو حرصي على الدرجة، وكوني أتحسر إذا وجدتها صحيحة ولم أكتبها، ولكنني كنت مخطئًا، فالحسرة الحقيقية هي التي أجدها الآن، والله المستعان. أرجو الإجابة والبيان؛ فإنني أشعر أنني لا أستحق أن أكون طالب علم بما فعلت، مع خشيتي أن يكون ما أتيت به كفرًا، أسأل الله العافية. وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كنت كتبت شيئًا من القرآن مع الشك فيه دون يقين، أو غلبة ظن بصحته، فقد وقعت في أمر محرم شرعًا، ووجه ذلك:

أن قراءة القرآن مع الشك في المتلو، لا تجوز، حتى تحصل غلبة الظن بصحة المقروء، كما في الفتوى رقم: 252163، والفتوى رقم: 184133.

وكتابة القرآن داخلة في ذلك، فقد جعل بعض العلماء لكتابة القرآن، حكم القراءة في حق الجنب، ونحوه، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: ويحرم على الجنب أن يكتب القرآن، وذلك عند المالكية، وهو وجه مشهور عند الشافعية. وقال محمد بن الحسن: أحب إليّ أن لا يكتب؛ لأن كتابة الحروف تجري مجرى القراءة. اهـ.

فمن باب أولى أن يكون لكتابة القرآن حكم قراءته في المنع حال الشك في صحته؛ لما في ذلك من صيانة القرآن وتعظيمه.

وعلى كل حال؛ فإن كتابة القرآن الكريم مع الشك في الصحة ليس بكفر أبدًا، وإنما هو ذنب يستوجب التوبة، والاستغفار.

والله أعلم.