أتقدم إليكم بمشكلتي، راجيا الله عز وجل أن أجد لها ردا وجوابا شافيا. من فترة زمنية طويلة، وأنا أعاني من نزول قطرات من البول بعد دخولي الحمام، ولا تنقطع إلا بمرور فترة زمنية، غالبا ما تطول. قرأت الكثير من الفتاوى على موقعكم والمواقع الأخرى، وأصبحت أنتظر فترة بعد دخولي الحمام ثم أتوضأ للصلاة. سوف أطرح عليكم بعض الأسئلة، وأرجو أن أجد ردا قاطعا لأن هذه المسألة أتعبتني في حياتي. 1- مؤخرا بدأت ألاحظ عدم انقطاع البول بعد الحمام حتى بعد مرور فترة زمنية طويلة، وإن كانت هذه المرات قليلة. هل أدخل هكذا ضمن أحكام من يعاني من سلس البول. 2- في حال كنت محتاجا إلى الخروج من البيت لعملي أو لأي أمر آخر؛ كالتنزه، أو لقضاء أمر ما، وحان وقت الصلاة قبل خروجي. هل أصلي على أية حال أم أنتظر؟ وماذا إن كنت على عجلة أو لا بد من خروجي؟ 3- في الصباح الباكر أثناء التوجه إلى عملي، أحب أن أتوجه إلى العمل، وأنا على وضوء؛ حتى أستطيع الصلاة خارج البيت، ولا أستطيع الوضوء خارج البيت. هل أتوضأ قبل نزولي من البيت على أية حال؟ أم يتوجب علي الانتظار حتى انقطاع البول؟ أم ماذا؟ 4- في حال أني انتظرت لفترة، وانقطع نزول البول فتوضأت، ثم شعرت بعدها بفترة بنزول قطرة أخرى. هل يتوجب علي فحص نفسي وملابسي للتأكد أم لا؟ لأني كثيرا ما أتفحص ملابسي، فلا أجد شيئا، ومرات قليلة أجد آثارا لقطرة. 5- أيضا مؤخرا لاحظت أثناء ارتدائي ملابس داخلية داكنة اللون أحيانا وجود القليل جدا من سائل أبيض ناشف. لا أعلم ماهية هذا السائل. فهل يبطل وضوئي أم لا؟ 6- هل يتوجب علي ارتداء ملابس داخلية سوداء طوال الوقت حتى أعلم إذا خرج مني شيء؟ لأني لا ألاحظ أي شيء أثناء ارتدائي ملابس داخلية بيضاء اللون. 7- قرأت في فتاوى عديدة أنه يجب الانتظار حتى ينقطع نزول البول حتى وإن أدى ذلك إلى فوات صلاة الجماعة. فما الحال مع صلاة الجمعة؟ هل أنتظر أيضا حتى وإن أدى ذلك إلى ترك الخطبتين أو حتى صلاة الجمعة؟ أم أتوضأ على أية حال، وأذهب للمسجد مبكرا قبل الإمام؟ 8- أحاول جاهدا أن أترك الوقت الكافي بين دخولي الحمام وأداء الصلاة. فهل علي ذنب إن لم أفعل. مثلا هل يجب علي القيام من نومي ليلا للذهاب للحمام ثم العودة للنوم ثم أداء الصلاة؟ هل علي ذنب إن حدثت معاشرة بيني وبين زوجتي، ولم يكن هناك وقت كاف للاستعداد للصلاة؛ سواء كانت صلاة عادية أو صلاة الجمعة؟ وغيرها من الأمثلة كثيرة. 9- أيهما أفضل وأحوط إن اقترب وقت خروج الصلاة: أن أصلي متوضئًا، ولكني حابس لبول أو غائط ؟ أم أتوضأ وأصلي على أية حال. ألتمس منكم العذر على كثرة الأسئلة. ولكن حياتي انقلبت رأسا على عقب، وساءت نفسيتي كثيرا بسبب هذا الأمر.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فههنا أمور نبينها لك، وببيانها يتضح جواب جميع ما سألت عنه.

أولا: يظهر لنا أنك مصاب بالوسوسة، فإن كان كذلك فعليك طرح الوساوس جملة وعدم الالتفات إليها، ولا تحكم بأنه قد خرج منك شيء بمجرد الشك، واستصحب الأصل وهو الطهارة حتى يحصل لك اليقين الجازم الذي تستطيع أن تحلف عليه بخلاف ذلك، وانظر الفتوى رقم: 51601.

ثانيا: إذا كنت متيقنا مما ذكرت وكان جميع ما ذكرته صحيحا لا مجرد وسوسة فأنت والحال هذه في حكم صاحب السلس، لأن من لا ينضبط حدثه فيوجد عنده زمن يتسع لفعل الطهارة تارة ولا يوجد أخرى، ويزيد هذا الزمن تارة وينقص أخرى، ويتقدم تارة ويتأخر أخرى، فحكمه حكم صاحب السلس، وانظر الفتوى رقم: 136434، وعلى هذا فعليك أن تتوضأ للصلاة بعد دخول وقتها وتصلي بهذا الوضوء ما شئت من الفروض والنوافل حتى يخرج ذلك الوقت ما دمت لا تعلم زمنا معينا ينقطع فيه الحدث.

ثالثا: صلاة الحاقن مكروهة، فلا تصل وأنت حاقن ولو استمسك البول، ولكن اقض حاجتك وصل فإن صلاتك والحال هذه جائزة مع وجوب الوضوء لكل صلاة على ما ذكرنا.

رابعا: إذا توضأت بعد دخول الوقت فاخرج إن شئت، وتنزه إن شئت، وصل في جماعة ما دام الأمر -كما ذكرت- من كونك لا تعلم وقتا محددا ينقطع فيه الحدث، وكذا الجمعة فصلها إن علمت أن حدثك لا ينقطع في أثنائها.

خامسا: لا يجب عليك شيء مما ذكرت من القيام للتبول ليلا، ولا يحرم عليك معاشرة زوجتك ولا غير ذلك.

سادسا: إن علمت أن البول ينقطع في وقت محدد فحينئذ يزول عنك وصف السلس، وتنتظر حتى يأتي هذا الوقت المعلوم فتتوضأ فيه وتصلي.

والله أعلم.