شخص قال أذكارًا ودعوات يرجى منها الخير كله، ثم حصل له مرض روحي بصورة كبيرة، فهل يمكن لهذا الشخص عدم أداء أحد الفروض المتعينة عليه -وليست من فروض الكفاية-، وأن يوكل في أداء هذا الفرض بدلًا عنه؟ وهل يمكن عدم أداء هذا الفرض المتعين عليه، والقيام بأداء أذكار، وأدعية، وصلوات يرجى منها الخير كله؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد

فلم يتقرب العباد إلى الله تعالى بأحب إليه مما افترضه عليهم، كما ثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في الحديث القدسي المشهور: وما تقرب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه.

ولا تقوم تلك الأدعية والأذكار، ولا غير ذلك من الأعمال الصالحة، مقام ما افترضه الله تعالى، بل إن أثر هذه الفرائض في الشفاء، أبلغ بكثير -إن شاء الله- من أثر الأدعية المجردة، ثم إن تلك الأدعية مع ترك أداء الفرائض، لا تثمر ثمرتها المرجوة، فإن من موانع إجابة الدعاء، الإقامة على معصية الله، وترك فعل ما افترض الله.

وبه تعلم أن الواجب على هذا الشخص أن يؤدي ما افترضه الله عليه، وليعلم أن ما ذكر ليس عذرًا في سقوط الواجبات من صلاة، ونحوها، هذا من حيث الأصل.

ولو بينت لنا ما هو الواجب المعين الذي يريد هذا الشخص تركه؛ ليكون جوابنا أكثر تفصيلًا ووضوحًا، كان ذلك حسنًا.

والله أعلم.