أخو زوجتي خطب أختي، ثم تم فسخ الخطبة، ورفضت والدتي رد الشبكة لأخي زوجتي؛ مما أدى إلى مشاكل بين العائلتين. وقاطعتني والدتي لمدة، وحين أنجبت زوجتي لم تأت لزيارتي، ورغم ذلك بعد مدة من الوقت قمت بزيارة ولدتي والتقرب إليها مرة أخرى، وحين طلبت من زوجتي زيارة والدتي رفضت؛ لعدم ردها لشبكة أخيها، وعدم زيارتها لها حين وضعت. فما حكم الدين في مقاطعة زوجتي لوالدتي. وهل زوجتي على حق؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالخطبة مجرد مواعدة بين الخاطب والمخطوبة، يحق لأي منهما فسخها متى شاء، إلا أنه يكره فسخها لغير حاجة، كما بينا في الفتوى رقم: 18857.

فلا مؤاخذة على خاطب أختك فيما فعل من فسخه الخطبة. وقد أوضحنا في فتاوى سابقة لنا أيضا، أن الشبكة في أعراف أهل مصر تدفع على أنها جزء من المهر، وأنه يجب ردها للخاطب عند الفسخ، ونحيلك من هذه الفتاوى على الرقم: 145839.

 فإن امتنعت أمك عن ردها له، فقد أساءت بذلك، وظلمت، فالواجب نصحها بردها إليه، وإن أصرت على الرفض، فمن حقه أن يرفع الأمر إلى القضاء، والأمر إليه في ذلك.

 ولا ندري إن كانت زوجتك مهاجرة لأمك، أم تمتنع من زيارتها، فإن كانت تتكلم معها وتسلم عليها ونحو ذلك، فليس هذا من الهجر، فالجمهور على أن الهجر يزول بالسلام ونحوه.

قال ابن حجر: قال أكثر العلماء: تزول الهجرة بمجرد السلام وردّه.... اهـ.

وإن كانت قد انقطعت علاقتها معها تماما، فيرجع في حكمها إلى دافعها لذلك: فإن كانت مجرد الحمية لأخيها ولنفسها، فلا حق لها في مقاطعتها أكثر من ثلاثة أيام، فقد نهى الشرع عن التدابر والهجران فوق ثلاث، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث. صحيح مسلم.

 ومن هجر أخاه فوق ثلاث لغير مصلحة شرعية، فهو متعرض للوعيد الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: تُعْرَضُ الأَعْمَالُ في كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ في ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، إِلاَّ امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، ارْكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا. رواه مسلم.

وإن كانت لمصلحة شرعية كمعصيتها وظلمها، فإنها جائزة، ولكن مثل هذا الهجر يرجع فيه للمصلحة كما بين العلماء، فقد يكون الأفضل الوصال، وقد يكون الأفضل الهجر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: فإن كانت المصلحة في ذلك: أي في هجر العاصي -راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته، كان مشروعاً، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر.. بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوماً ويهجر آخرين. اهـ.

والله أعلم.