كنت أحاور ملحدًا، وأقدم له حقائق علمية، وقدمت له الآية الكريمة التي تدل عن أن الجلد هو المسؤول عن الإحساس بالألم، لكنه طلب مني أن أفسر له الإحساس بألم المعدة والرئة. أرجو منكم جوابًا، جزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا يخفى أن موقعنا هذا يهدف لإسعاف المسلمين المستفتين عن أمور دينهم، وأما الفكر الإلحادي ونحوه، ومناقشته تفصيلًا، فله مواقع أخرى متخصصة فيه، غير الكتب والأبحاث الكثيرة جدًّا في هذا المجال، ويحسن بمن يحتاج إلى ذلك أن يرجع إما إلى هذه المواقع، أو إلى تلك الكتب، وسيجد فيها ما يفيده ويكفيه ـ إن شاء الله ـ، ومنها:

شبكة ضد لإلحاد، وهذا رابطها:

http://www.anti-el7ad.com/site/index.html

ومنها: موقع: براهين لدراسة الإلحاد، ومعالجة النوازل العقدية، وهذا رابطه:

http://www.braheen.com/

ومنها: منتدى التوحيد، وخاصة قسم الحوار عن المذاهب الفكرية، وهذا رابطه:

http://www.eltwhed.com/vb/forumdisplay.php?2-قسم-الحوار-عن-المذاهب-الفكرية

ومن الكتب السهلة الموجزة كتاب: سابغات ـ للأستاذ أحمد يوسف، وهذا رابطه:
https://saaid.net/book/open.php?cat=131&book=14144

وهناك كتب كثيرة جدًّا في هذا المجال موجودة على شبكة ضد الإلحاد المشار إليها سابقًا، وهذا رابط آخر يجمع الكثير منها:

http://www.saaid.net/book/list.php?cat=105

ثم إننا نرشدك إلى أمر في ذروة الأهمية، ويحتاجه كثير ممن يحملون هم الإسلام وهداية الناس -لا سيما مع شيوع الأفكار والآراء المضلة-، ألا وهو: توخي الحذر من مناقشة أصحاب الأفكار المنحرفة، والآراء الفاسدة، دون أن يكون المرء متسلحًا باليقين التام، والعلم الشرعي الكافي؛ لأن خوض لجج المناظرة دون يقين وعلم، قد يعود على العبد بالضرر البالغ في دينه، فالمنحرف قد يلقي على الإنسان شبهة تشككه وتفسد عليه عقيدته، وقد كان أئمة السلف -مع سعة علمهم ويقينهم- يعرضون عن سماع الشبهات، فقد قال معمر في جامعه -المنشور ملحقًا بمصنف عبد الرزاق-، قال: كنت عند ابن طاووس، وعنده ابن له، إذ أتاه رجل يقال له: "صالح" يتكلم في القدر، فتكلم بشيء، فتنبه، فأدخل ابن طاووس إصبعيه في أذنيه، وقال لابنه: أدخل أصابعك في أذنيك واشدد، فلا تسمع من قوله شيئًا، فإن القلب ضعيف. اهـ.

وقال الإمام الذهبي: أكثر أئمة السلف على هذا التحذير، يرون أن القلوب ضعيفة، والشبه خطافة. اهـ.

فالمتعين البعد عن إصغاء السمع للمنحرفين، واتقاء مناقشتهم ومجادلتهم قدر المستطاع، إلا لمن عنده علم كاف، والاقتصار على إحالتهم إلى الكتب، والمواقع، والمقالات ونحوها، لا سيما والوصول إليها متيسر -بحمد الله تعالى-.

وليُعلم أن مناقشة الملحدين بعلم ضعيف، وأجوبة واهية، قل أن يفيد، بل ربما زاد ذلك الملحد ضلالًا!.

 بل نردف قائلين: إن العلم وحده قد لا يكفي في الأهلية لمناقشة أصحاب الأفكار المنحرفة، إذ المناقشة ورد الشبهات ونقضها ملكة زائدة على مجرد العلم، فقد يكون المرء ذا علم بالحق، ودراية بأدلته، لكنه لا يقدر على المناظرة عنه، وإبطال حجج المخالفين، وفي هذا يقول ابن تيمية في نص نفيس في جواب الاعتراضات المصرية: وليس كل من وجد العلم قدر على التعبير عنه، والاحتجاج له، فالعلم شيء، وبيانه شيء آخر، والمناظرة عنه وإقامة دليله شيء ثالث، والجواب عن حجة مخالفه شيء رابع. اهـ.

وراجع الفتوى رقم: 264862.

 والله أعلم.