مشكلتي مع زوجي أنه ما وعدني به يوم تقدم لي لم يف به، ويكذب علي، إضافة إلا أنه لا يريدني أن أنجب لأن عنده أولادا من زوجته الأولى. هذه الأشياء تقبلتها ابتغاء وجه الله، لكنني الآن خرجت من البيت لبيت أهلي غاضبة من أمر آخر، وهو أن أحد أصدقائه مسافر لبلد آخر، ويتصل بزوجي من فترة لأخرى، يقول له أعط لزوجتي مبلغا من المال سلفا، فلم أعارض هذا الأمر على الرغم من أنه يسلمها المبلغ في بيتها، ومرة قال له: أخشى على زوجتي السياقة بالليل إذا كان ممكن تسافر بها لأهلها بمدينة أخرى، وفعلا أخذها لأهلها بسيارتها وأرجعها، ومعها أهلها، ولم يخبرني بالأمر. تحملت الأمر وسكتت، لكن هذه المرة والتي بسببها ذهبت لبيت أهلي عندما اتصل به مرة أخرى قائلا: لقد تعرضت زوجتي لحادثة بسيارتها إذا كان ممكن تذهب معها لتأخذ حقوقها من شركة التأمين، فهي لا تجيد التصرف في هذه الأشياء. فهل يجوز لي رفض هذا الأمر؛ لأنني أراه مخالفا للشريعة، إضافة لغيرتي عليه. مع العلم أنه لا يخدمني كما يخدمها. طلب مني العودة، وقلت له لن أعود حتى تحقق لي مطالبي؛ تغيير السكن كما وعدتني، والإنجاب، وعدم خدمة تلك السيدة وزوجها غائب، فقال لي: السكن انتظري حتى يتم بيع البيت الذي نسكنه، والإنجاب أذهب معك للطبيبة. أما زوجة صديقي فلا أستطيع عدم خدمة صديقي وهو مستأمنني على زوجته، تنازلت عن بعض متطلباتي، وتمسكت بأخرى، وطلبت منه أن يأتي لأهلي ليردني، لكنه رفض المجيء عندنا، وقال لي: خرجت بمحض إرادتك، فعودي بمحض إرادتك. أسئلتي كالتالي: هل خروجي لبيت أهلي غاضبة فيه إثم؟ هل تمسكي بقدومه لبيت أهلي لإرجاعي فيه إثم؟ وهل تمسكي بعدم العودة له بسبب خدمة زوجة صديقه فيه إثم؟ جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا حقّ لزوجك في منعك من الإنجاب، فإن الإنجاب حق مشترك للزوجين، لا يجوز لأحدهما أن يمنع الآخر منه دون عذر، كما بيناه في الفتوى رقم: 31369.
وإذا كان زوجك يخلو بزوجة صديقه أو يجتمع معها على وجه مريب، فهذا غير جائز، لكنّ الظاهر لنا أنّ ذلك كله لا يبيح لك الخروج من بيته دون إذنه، والامتناع من الرجوع إليه، فالأصل تحريم خروج الزوجة من بيت زوجها دون عذر، قال الخطيب الشربيني: وَالنُّشُوزُ يَحْصُلُ بِخُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ، لا إلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَلا إلَى اكْتِسَابِهَا النَّفَقَةَ إذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ، وَلا إلَى اسْتِفْتَاءٍ إذَا لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا وَلَمْ يَسْتَفْتِ لَهَا. اهـ الإقناع للشربيني.
وقال الرحيباني: وَيَحْرُمُ خُرُوجُهَا أَيْ الزَّوْجَةِ : بِلَا إذْنِهِ أَيْ : الزَّوْجِ أَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ كَإِتْيَانٍ بِنَحْوِ مَأْكَلٍ ; لِعَدَمِ مَنْ يَأْتِيهَا بِهِ. اهـ مطالب أولي النهى.
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: يرى جمهور الفقهاء أنه يجوز للمرأة أن تخرج من بيت الزوجية بلا إذن الزوج إن كانت لها نازلة، ولم يغنها الزوج الثقة أو نحو محرمها، وكذا لقضاء بعض حوائجها التي لا بد لها منها، كإتيانها بالماء من الدار، أو من خارجها، وكذا مأكل، ونحو ذلك مما لا غناء عنه للضرورة إن لم يقم الزوج بقضائه لها، وكذا إن ضربها ضربا مبرحا، أو كانت تحتاج إلى الخروج لقاض تطلب عنده حقها. اهـ
وعليه؛ فالواجب عليك الرجوع إلى بيت زوجك، ولا يلزمه أن يأتي إليه ليردك إلى بيته، إلا إذا فعل ذلك إحساناً وتطييباً لخاطرك فهذا حسن، جاء في بغية المسترشدين (شافعي): .. خرجت من بيت زوجها على سبيل النشوز، فلا بد لعود المؤن من عودها إليه، ولا يكفي قولها: رجعت عن النشوز فليأت إليّ، ولا يكلف الزوج الإتيان إليها وإن أمكنه، وكانت عادة البلد وهي من ذوي الأقدار، هذا هو المذهب الذي لا ريب فيه كما أفتى به القلعي، لكن ينبغي الإتيان إليها إذا طلبت منه ذلك، لما يترتب عليه من جبر القلوب، والوفاء بحسن العشرة، والمصاحبة بالمعروف. اهـ

والله أعلم.