عندي استفسار بخصوص وقف مخصص للذكور دون الإناث: والد سيدي، لديه أملاك، وقام بإيقافها كلها للذكور دون الإناث. ووالدتي توفيت -رحمة الله عليها- منذ 38 سنة، ولم تأخذ من الوقف شيئا، مع العلم أن الوقف يقدر بمئات الملايين، ويكفي جميع أفراد العائلة، وظلت في فقر شديد، حتى توفيت في عمر الأربعين. ونعلم أن له وقفا خارج المملكة، ولكن لا نعلم أي بيانات عنه. والمسؤول عن جميع هذه الأوقاف خالي، ولا يريد الإفصاح بشيء حتى إنه رفض إطلاعنا على الوصية (سبب الوقف). هل يحق لنا -أبناؤها- النقض في هذا الوقف؛ ليتم توزيع الوقف بما يرضي الله ورسوله، أم ليس لنا حق؟ بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فتخصيص الوالد بعض أولاده بوقف، أو عطية، كتخصيص الذكور بها دون الإناث، بلا مسوغ شرعي، غير جائز، وهو من الظلم، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم جوراً. فقال في حديث النعمان بن بشير: فأشهد على هذا غيري؛ فإني لا أشهد على جور.

وقد سبق أن بينا مذاهب العلماء في مسألة تخصيص الوالد بعض أولاده بعطية أو هبة، وذلك في الفتوى رقم: 5348. ومثل الهبة الوقف؛ لأنها في معناه.

قال في كشاف القناع: فإن فضَّل الواقف بعضهم على بعض، أو خص بعضهم بالوقف دون بعض، كره؛ لأنه يؤدي إلى التقاطع بينهم. .

وقال عليش في فتح العليّ: فرع: الشروط في الوقف على ثلاثة أقسام، الأول: ما يفسد به الوقف كشرط النظر لنفسه، أو تخصيص البنين دون البنات. اهـ.

ولكن يرى بعض العلماء ثبوت ذلك لمن خص به بعد موت المخصص، قبل التعديل والرجوع عنه. 

 قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: إذا فاضل بين ولده في العطايا، أو خص بعضهم بعطية، ثم مات قبل أن يسترده، ثبت ذلك للموهوب له، ولزم، وليس لبقية الورثة الرجوع.

هذا هو المنصوص عن أحمد في رواية محمد بن الحكم والميموني، وهو اختيار الخلال وصاحبه أبي بكر، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأكثر أهل العلم. اهـ.
وخلاصة القول أن هذه المسألة يرجع فيها للمحاكم الشرعية، حيث أنتم؛ للفصل فيها، واستدعاء ناظر الوقف ليفصح عما تريدون إفصاحه عنه، ويمكن للقاضي الحكم ببطلان التخصيص، وحكمه يرفع الخلاف.

والله أعلم.