المحتويات

الاكتئاب من أصعب الأمراض التي من الممكن أن تغزوا الحياة الزوجية، وتجعل العلاقة بين الزوجين بها مشاكل كثيرة، ويعم حالة من التوتر والقلق وعدم الاستقرار على الأسرة بأكملها، ولكن المشكلة الحقيقة تكمن في تهاون الزوجين في التعامل مع الاكتئاب، فهم لا ينظرون إليه كمثل أي مرض عضوي اخر يحتاج إلى زيارة طبيب وعلاج، برغم من أن الاكتئاب من أكثر الامراض التي من الممكن أن يترتب عليها هدم كيان عائلي، ووصول الزوج والزوجة إلى الطلاق والانفصال، فهو يفتل الحياة الزوجية واحياناً يصل حالة الاكتئاب إلى دخول الشخص المصاب إلى الانعزال والتوحد، لذلك يجب مراعاة الزوجة اذا دخلت في حالة اكتئاب من قبل زوجها، ومحاولة معرفة الاسباب والتوصل إلى حل مناسب يرضي الطرفين، حتى لا يتكور الأمر..

زوجي سبب لي اكتئاب

أولاً: مفهوم الاكتئاب

الاكتئاب عبارة عن حالة مرضية يكون أولى أعرضها حزن النفس والملامح والروح، ويشعر الشخص المكتئب بميل دائم للبكاء، ويفتقد قدرته على الابتسامه، يكون الاكتئاب دائماً نتيجة لاضطرابات نفسية تصيب الشخص، وتجعله يتغير في سلوكه ويصدر منه تصرفات يستغربها الاخرين.

ثانياً: أعراض الاكتئاب

  • تغيرات في سلوك الشخص نفسه فيصبح أكثر توتر وعصبية، وشديد الحساسية اتجاه اقل المواقف.
  • يدخل الشخص المكتئب في نوبة بكاء شديدة بدون أي أسباب ظاهرة، ولكن يكون بالتأكيد هناك أسباب ودوافع داخلية يعلمها هو فقط.
  • بعد مرور وقت من حالة الاكتئاب، يظهر على الشخص فقدان ملحوظ في الوزن، وذلك بسبب امتناعه عن الطعام، أو من الممكن أن يحدث العكس تماماً يصاب بحالة شراهة في الأكل ويزاد وزنه بشكل ملحوظ ايضاً، وذلك يتوقف على طبيعة الشخص نفسه.
  • من الممكن ان يصاب الشخص المكتئب بحالة من الأرق وفقدان القدرة على النوم، وينتج عن ذلك حالة من عدم الاتزان، ويفقد قدرته على التركيز.
  • يشعر الشخص المكتئب بعدم القدرة على اخذ قرارات سليمة، ولا يستطيع التخطيط بشكل سليم لمستقبله الشخصي او لمستقبل عائلته.
  • يبتعد عن كل الاشياء التي كان يمارسها في يومه بشكل دائم، فهو يفقد رغبته في كل شئ.

ثالثاً: أكثر الأسباب شيوعاً لاكتئاب الزوجة من الزوج والعكس

احباط الزوج لزوجته، وانتقادها بشكل دائم

حالات الاكتئاب بين المتزوجين كثيرة جداً، وتحدث بشكل شائع ودائم، يكون سببها في الغالب انتقادات الزوجة بعد الزواج فهو يرى دائماً ان جميع النساء بكامل انوثتهم وجمالهم، معادا زوجته فيراها سمينة او نحيفة أو ذات جسم غير متناسق، يتهمها بأشياء تجعلها تفقد ثقتها في نفسها، يرى دائما السلبيات التي بها ويحاول ان يبرزها دائماً، ومع مرور الوقت وكثرة الانتقادات والمشاكل، تدخل الزوجة في حالة اكتئاب مزمن.

الضغوطات اليومية التي تتعرض لها الزوجة، وينكرها الرجل

اليوم بين الزوجين يمر هكذا، زوج في عمله خارج المنزل لساعات طويلة، وزوجة تقوم بجميع مهام المنزل والأسرة من نظافة وتعليم للأطفال وطهي للطعام، وشراء مكونات الطعام، واشياء اخرى كثيرة، تقع على الزوجة، وبعد ذلك يأتي وقت الالتقاء بين الزوج وزوجته، وعند عوة الرجل يقلل من شأن الزوجة ويرى أنها لا تقوم بأي عمل طوال اليوم مقارنة به، وبعمله الشاق طوال اليوم خارج المنزل، وتبدأ المنازعات بينهم، فتحاول الزوجة توضيح كل شئ قامت به طوال اليوم، ويكون الزوج مقتنع انها أشياء بسيطة وغير متعبة مقارنة به، ومن هنا تدخل الزوجة في حالة أكتئاب شديد، لانها لا تجد من يقدر تعبها ومجهودها، ويشكرها.

الروتين اليومي للزوجة

احياناً يكون سبب اكتئاب الزوجة من زوجها عدم التغيير، فتشعر أن اليوم يتكرر بدون أي تجديد، بدون أي أهتمام منه، او مثلا محاوله من الزوج لكسر الروتين اليومي، فتدخل في حالة اكتئاب حاد، وتتمنى أن تعود مرة أخرى إلى منزل والدها، وتعيش بدون مسئولية، وتقضي يومها في دفئ والدها ووالدتها، ويتحملون هم مسئوليتها وتعيش حياة الرفاهية وانعدام المسئولية، وهذا يعتبر أسهل نوع من الاكتئاب لان من الممكن التخلص منه عن طريق كسر الروتين، ومحاولة الزوج ان يبدع في الخروجات والعزومات، والذهاب إلى الأهل والمعارف ومجالستهم لوقت ما، ويفضل ان يكون هناك فرصة للسفر أو لتغير المكان، ومن أجل خلق روح من المرح والسرور على العائلة.

التغيرات البيولوجية والهرمونية للمرأة

المرأة بطبعها عاطفي أكثر من الرجل، وتمتلك مشاعر وحب بالفطرة، وهذه الأشياء تجعلها أكثر حساسية وتأثر من الرجل، هذا بجانب التغيرات البيولوجية والهرمونية التي تحدث لها بشكل شهري ” فترة الدورة الشهرية”، تجعلها تدخل في حالة اكتئاب غير مبرر، وتكون في هذه الفترة رافضة التحدث مع الزوج ولا تشعر بأي رغبة في القيام بأي عمل منزلي، وبالرغم من ذلك لا مفر من المسئولية التي تقع على عاتقها، فهي مجبرة أن تقوم بأعمال المنزل وبرعاية أبنائها.

أكتئاب الولادة والرضاعة

من أصعب الفترات التي تمر بها المرأة في حياتها، وتجعلها تصل لمرحلة أكتئاب يصل احياناً في حالات متأخرة مع عدم الأهتمام إلى الانتحار هي فترة مابعد الولادة، فبعد فترة الحمل المرهقة وعملية الولادة التي تعد أصعب العمليات بعد الحرق حي، تشعر المرأة بتغيرات كثيرة في حياتها وتشعر بأنها مسئولة عن طفل وليس لديها القدرة على التعامل معه، ولديها شعور بالخوف عليه، مع ألم الولادة ، كل ذلك يدخلها في حالة أكتئاب حاد، وفقدان الرغبة في الحياة والتعامل مع الاخرين،ويكون هنا للزوج عامل كبير فالازواج التي تهتم بزوجتها في ذلك الوقت وتحاول أسعادهم وحمل المسئولية معهم، تخفف من حدة هذا الاكتئاب، وعلى العكس تماماً اذا أهمل الزوج الأمر وجعل زوجته تشعر أنها مبالغة في الاكتئاب وانه يرى أفعالها غير مبررة يزداد الاكتئاب لديها.

اكتئاب المرأة الحامل

رابعاً:حكم طلب الزوجة ل الطلاق بسبب اكتئابها من زوجها

بتأكيد حل الطلاق غير محبب لله سبحانه وتعالى، ولا يصرح به الا في حالات معينة، والاكتئاب حالة مرضية معرض أن يصاب بها أي شخص في أي فترة زمنية، لذلك يفضل في هذه الحالة التفاهم بين الزوجين والوصول إلى جذور وأسباب المشكلة التي ادت إلى اكتئاب الزوجة، ومحاولة الزوج حل هذه الاسباب، والقضاء عليها في أقرب وقت، ويحاولوا معاً البحث عن طرق السعادة والانبساط والسرور، وترك طريق الحزن والاكتئاب جنباً، ولا ننسى أن الحياة سعي ومسئولية ويجب أن نتحملها معاً، وان نبحث عن سبل السرور والسعادة ونخلق روح من المرح والدعابة ، فلا داعي للطلاق أبداً في هذه الحالات.

خامساً:هل الاكتئاب يؤدي إلى الانتحار

الانتحار فعل مشين يرفضه الدين والمجتمع، والشخص الذي يقوم بذلك يخسر الدنيا والاخرة في نفس الوقت، فلا مبرر للانتحار ابداً، ولكن هل فعلا الاكتئاب من الممكن ان يؤدي إلى الانتحار؟ الاجابة نعم في حالات كثير خاصة اذا كانت النفوس ضعيفة، وغير قريبة من الله عز وجل، وغير واعية لتعاليم دينها، وحكم الانتحار في الدين، ومع تدهور حالتها وفقدان رغبتها في الحياة، لا تجد أمامها حل سوى الانتحار، لانها تعتقد ان انتهاء حالة الاكتئاب المزعجة التي تمر بها في الابتعاد عن الاشخاص المسببة لها في ذلك، كما انها تختار هذا الحل بعد شعورها بأنها شخصية غير مرغوب بها من قبل الاخرين، فيكون هذا الحل الوحيد الذي أمامها.